فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 7030

السؤالإذا اجتمع للمحرم صيد وميتة وكان على مخمصة فأيهما يقدم؟

الجوابإذا اجتمع للمحرم الصيد والميتة، فحينئذٍ يكون من باب تعارض المحظورين، فإذا جئت تنظر إلى الميتة فإن الله عز وجل حرمها بإطلاق إلا في حال الضرورة، وإذا جئت إلى الصيد وجدت أن الله حرمه في حال الإحرام، والتحريم المؤقت أخف من التحريم غير المؤقت؛ لأن تحريم الميتة بالنسبة لحال الاختيار عام للأزمنة والأمكنة، ولم يستثن الله منه إلا حالة الضرورة والمخمصة، وهو يدل على شدة أمر الميتة.

وأما المحرم فالصيد في حقه أخف تحريمًا من الميتة، وعليه يرجح أكل الصيد على أكل الميتة، وذلك من جهة كون تحريم الصيد مؤقتًا وتحريم الميتة مؤبدًا، وهذا وجه للترجيح، فتقدم الميتة على الصيد.

وهناك وجه آخر يقدم فيه الميتة على الصيد، وتوضيح ذلك: أن الصيد اتصل بحالته، أي: أن تحريمه اتصل بحالته، ولكن تحريم الميتة عمَّ، وجاء حال الخصوصية في الاضطرار، فكأنها أخف من جهة الحال، أي: أن المحرم حرم عليه الصيد بدون تفريق بين كونه مضطرًا وغير مضطر، ولكن الميتة حلّت عند الضرورة، فإذا جئت إلى حالته كمحرم تقول: إن الله حرم عليه الصيد، ولم يستثن حال الضرورة، ولكن حرم عليَّ الميتة واستثنى لي حالة الضرورة، فأقبل النص الذي دخله الاستثناء، ولا أفعل ما لم يدخله الاستثناء، فيقوى أن يأكل من الميتة، وكلاهما له وجه، وهذا يسمونه: التعارض.

وهذا يشكل في بعض الأحيان، ومنه: إذا خرج من بيته وغلب على ظنه أنه لو مشى بقدميه فسيفوته الصف الأول وتفوته تكبيرة الإحرام، فهل الأفضل أن يمشي على قدميه ويفوته الصف الأول وتكبيرة الإحرام، أم أن الأفضل أن يركب سيارته وتفوته فضيلة المشي وتكفير الخطايا والذنوب؟ قالوا: الأفضل أن يركب ويدرك الفضيلة المتصلة بالصلاة، أعني: كونه في الصف الأول، وكونه يدرك تكبيرة الإحرام، لأن فضيلة الصف الأول وتكبيرة الإحرام متصلة بالعبادة، وفضيلة المشي منفصلة عن العبادة، والتفاضل يدخل في الفضائل وفي المحرمات والمسلك واحد، فإذا جئت تنظر إلى أن تحريم الصيد عليه كمحرم تقول: هذا أقوى؛ لأن الله حرم على المحرم أكل الصيد دون أن يستثني حالة الاضطرار، وأما الميتة فإن الله حرمها عليه واستثنى حالة الاضطرار، فمن جهة حاله تقول: الأفضل أن يأكل من الميتة ولا يأكل من الصيد.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت