قال رحمه الله: [ولا يصح استثناء لم يتصل عادةً، فلو انفصل وأمكن الكلام دونه بطل] .
قوله رحمه الله: (ولا يصح استثناء لم يتصل عادةً) ، وهذا هو الشرط الثاني من شروط صحة الاستثناء، فقد ذكرنا الشرط الأول: ألا يكون مستغرقًا، وأشار إليه بقوله: (والنصف فأقل) .
والثاني: أن يكون الاستثناء متصلًا، وقد بيّنا الاتصال والانفصال، وأن الانفصال يكون بالكلام، يقول: أنت طالقٌ ثلاثًا، قومي واخرجي إلى أهلك إلا واحدةً، فجملة: قومي واخرجي إلى أهلك، جملة خارجة عن الاستثناء، ثم قال: إلا واحدة، فقالوا: إنه إذا كان الانفصال بكلام أجنبي عن الاستثناء فإنه يعتبر مُسقطًا للاستثناء؛ لأنه لما أقحم هذه الجملة الغريبة عن الاستثناء والتي ليست متصلة بالاستثناء، فإنه قد خرج عن الاستثناء بالكلية، فإن قال لها: أنت طالقٌ ثلاثًا قومي فاخرجي أنت طالقٌ ثلاثًا، أو اذهبي إلى أهلك أنت طالقٌ ثلاثًا فليستمتع بك غيري، ونحو ذلك من الألفاظ التي تخرج عن جملة الاستثناء ثم تلفظ بعد ذلك بالاستثناء قالوا: إنه لا يعتد باستثنائه؛ ولذلك اشترط رحمه الله أن يكون الاستثناء متصلًا.