يقال: استحاضة، أي: استفعال من الحيض، أي: أن الدم استمر معها، فالأصل أن دم الحيض يقف عند أمد معين، كأن تمر العادة على المرأة ثمانية أيام أو سبعة أيام أو ستة، وإذا بها في هذا الشهر استمر معها الدم عشرين يومًا أو شهرًا كاملًا أو شهرين أو ثلاثة، ولربما يستمر معها الدم سنة كاملة.
فالمستحاضة إما أن يكون دمها قد جاء قبل أمد الحيض، أو يكون جاء بعد أمد الحيض، وربما يستمر فيتصل بين الحيضتين، كأن تجلس شهرين أو ثلاثة أو أربعة والدم يجري معها.
ولا شك أن الكلام على مسائل الحيض يتضمن الكلام على حكم الاستحاضة.
وقال بعض العلماء في تعريفها: إنها دم فساد وعلة يرخيه الرحم من أدناه لا من قعره، أو من أعلاه لا من قعره، كله واحد.
وبعضهم يقول: دم فساد وعلة لا في حيض ولا نفاس، أي: لا في أمد الحيض ولا في أمد النفاس؛ لأن دم الاستحاضة يخرج عن كونه حيضًا وعن كونه نفاسًا، ففي النفاس يكون جريان الدم مع المرأة أربعين يومًا، فإذا زاد إلى خمسين أو إلى ستين أو إلى سبعين، فحينئذٍ تقول: النفاس أربعون، وما زاد فهو استحاضة ما لم يكن له علاقة دم الحيض.