فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 7030

قال رحمه الله: [ولا يصح الرهن والكفيل به] .

الرهن للاستيثاق، فإذا أخذ منك شخص دينًا مائة ألف ريال، تقول له: أعطني رهنًا، فيعطيك رهنًا مثلًا: أرضه أو عمارته، فيقول: هذه العمارة رهن حتى أعطيك المائة ألف، أو هذا كفيلي يكفلني في الديون، فلا يجوز أن يجعل السلم رهنًا، وكذلك أيضًا قالوا: لا يجوز أن يجعل في السلم رهنًا، وهذا فيه خلاف، فبعض العلماء يقول: يجوز أخذ الرهن في السلم، وبعضهم يمنع من أخذ الرهن في السلم، مثلًا: رجل تعاقد مع غيره سلمًا في تمر، فقال له: هذه عشرة آلاف لقاء مائة صندوق من التمر السكري آخذها منك في نهاية رمضان، قال: قبلت، قال: أعطني رهنًا لقاء هذه المائة ألف التي سأعطيك إياها، فمعناه أنه سيأخذ الرهن لقاء الوفاء بالسلم، فقيل: لا يجوز، وهذا مذهب بعض العلماء، وقال بعض العلماء بصحة الرهن فيه وهو أقوى، وذلك لظاهر آية الدين لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ، فإذا كان الشخص لا يأمن ولا يستوثق قالوا: يجوز له أن يأخذ رهنًا لقاءه، إلا أنه ضُعف، والحنابلة ومن وافقهم يجيبون بأنه إذا لم يمكنه الوفاء فإنه يلزم بالمثل، وإذا لم يكن المثل فإنه يلزم برد المال الذي هو الثمن الذي أسلمه إليه، فلا داعي لأخذ الرهن به، والصحيح والأقوى ما ذكرنا؛ لظاهر الآية الكريمة؛ لأنها نزلت في السلم، وكان ابن عباس رضي الله عنه يحلف أن آية الدين في السلم، وفي آية الدين ذكر الرهن؛ ولأنه قد يعجز عن الوفاء بالسلم، أو يتعذر وجود الشيء الذي اتفقا عليه ووقع عليه عقد السلم، وتصبح المائة ألف دينًا، فيكون حينئذٍ من حقه أن يستوثق للمال الذي دفعه إليه.

قال: [والكفيل به] .

كذلك لو قال له: أحضر لي كفيلًا ليكفل قالوا: لا يصح، والصحيح أنه يصح كالرهن.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت