قال رحمه الله: [وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا] : خيار العيب لا بد فيه من شروط: أولها: أن يكون العيب مؤثرًا، بألا يكون العيب يسيرًا ليس له بال، فلا تستحق الخيار إلا إذا كان العيب مؤثرًا ينقص المالية، وكان يمنع الانتفاع كما تقدم معنا في ضوابط العيوب المؤثرة.
ثانيًا: أن يكون العيب موجودًا حال العقد، فإذا وجد قبل العقد أو حال العقد فإنه يؤثر، أما لو طرأ بعد العقد فليس من حقك أن ترد؛ لأنه طرأ والمبيع في ملكك، فحينئذٍ لك غنمه وعليك غرمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الخراج بالضمان) .
فالشرط الثاني أن يكون العيب موجودًا حال العقد، وإذا قلنا: (حال العقد) ، فإنه يشمل الصورتين، أن يطرأ حال العقد، أو يكون العيب وجد من قبل العقد، ففي كلتا الصورتين يعتبر عيبًا مؤثرًا.
الشرط الثالث: ألا تكون على علم بهذا العيب.
فإذًا: لا بد أن يكون العيب مؤثرًا، وأن يكون سابقًا لتمام العقد ولو كان مصاحبًا، وألا يكون عندك علم بهذا العيب، فلو أخبرك به ثم جئت لترد، قيل لك: قد أخبرك وبرأ ذمته بالإخبار، وليس من حقك أن ترده ما دام أنه قد أخبرك.
ولا يشترط أن يكون العيب معلومًا أو أن يكتشف العيب بعد العقد مباشرة، فالعيب لو اكتشف بعد سنة أو بعد سنتين، بل ولو بعد عشر سنوات كان من حقك أن ترد.
مثال ذلك: لو باعك رجل أرضًا على أنها بالصك، ثم بعد عشرين سنة تبين أن الصك مزور، أو أن الصك ليس على هذه الأرض وإنما هو على أرض أخرى، أو أن في الصك خطأً، وحينئذٍ إذا ثبت هذا كان من حقك أن ترد ولو بعد عشرين سنة، فالعيب لا يتأقت، أي: من حقك الرد في أي وقت تعلم به، فلا يشترط أن يكون قريبًا من وقت البيع، ولا يشترط أن يكون في نفس السنة، أو في نفس الشهر أو في نفس الأسبوع أو نفس اليوم، فهذا حق ثابت لك ولو بعد حين.