قال رحمه الله: [ولا تغلظ إلا فيما له خطر] .
أي: ولا تغلظ اليمين، وتغليظ اليمين بالله مثل أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو، فهذا من تغليظ اليمين.
وتغلظ بالمكان؛ كأن يحلف بين الركن والمقام، أو بين المقام والباب، كما اختار بعض العلماء، وتغلظ بالزمان: كأن تكون بعد صلاة العصر، كما في آية المائدة في الشهادة على الوصية في السفر.
والصحيح: أن التغليظ فيه مذهبان مشهوران للعلماء: فمنهم من قال بشرعية التغليظ، وأن الأمر مرجوع إلى القاضي، فيغلظ متى شاء.
ومنهم من قال: لا يغلظ إلا في الوارد، إذا ورد نفس التغليظ يغلظ وإلا فلا، وهذا هو الصحيح، وهو مذهب الظاهرية: أنه لا يغلظ إلا في الوارد، وأنه لا يضيق على الخصوم، بل نقول بالسنة التي وردت: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ، فنحلفه اليمين وكفى باليمين تعظيمًا، فإنه: (ما حلف أحدٌ يمين القضاء كاذبًا فاجرًا إلا لقي الله وهو عليه غضبان) ، والعياذ بالله! فعلى هذا لا نقول بالتغليظ إلا بما ورد فيه النص.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.