فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 7030

توضيح قول المصنف(وإن قال المشتري: بعني أو صالحني)

السؤالنرجو منكم توضيح قول المصنف: [وإن قال للمشتري: يعني أو صالحني] ؟

الجوابهناك عبارات في المتن لا نشرحها ولا نتوسع في شرحها؛ لأنها تقدمت معنا، فنحن قلنا: إذا قال: بعني أو صالحني، أنا ما نسيت العبارة ولا تركتها، لكن طالب العلم ينبغي أن يكون على درجة من الفهم والذكاء والضبط، ونحن دائمًا نقول: الضابط في هذه المسألة أن يأتي بشيء يدل ضمنًا على الرضا، فإذا قال له: صالحني.

فمعناه أنك ما تصالح شخصًا إلا وله حق، فلا يمكن أن تصالحه وهو لا حق له عندك، فإذا جاء وقال له: صالحني، معناه أنه اعترف أنه يملك هذا النصيب، فسواء قال له: بعني أو قال له: صالحني.

ومعنى (صالحني) ما أعطيك القيمة كاملة، فالصلح يقتضي أن يتفاوضا على ما دون القيمة، فمثلًا: هو اشترى بمائة ألف يقول له: ما رأيك لو اصطلحنا على تسعين ألفًا، أو على ثمانين ألفًا؟ فهذا خلاف الأصل، وهذه فائدة قولنا: إن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل، لماذا قال العلماء: إن الشفعة خارجة عن القياس؟ لأجل إذا جاءوا يدخلون مسائل غريبة نقول: إنها خلاف الشفعة الشرعية فتبطل، ومن المناقضات أن تجد الشخص يقول لك: الشفعة أصل، ثم إذا جاء إلى هذه المسألة يقول: لا يجوز وإذا قال: بعني أو صالحني سقطت الشفعة.

لماذا أسقطتها ما دام أنها هي أصل؟ لا تسقط إلا إذا قلت إنها مستثناة من الأصل، فلا تصح إلا بالصورة الواردة، والصورة الواردة أن يدفع تمام القيمة وأن يقول: أنا شافع ولا يقول: أنا مصالح ولا يقول: أنا مشترٍ، فإن قال: صالحني أو قال: بعني فقد اعترف ضمنًا بسقوط حقه بالشفعة، وعلى هذا فإن هذه العبارة في المصالحة أو البيع أو قوله: أعطني إياها هبة أو تصدق عليَّ، كل هذه تدل على سقوط الشفعة، فالأمر لا يختص بالبيع أو المصالحة، ونحن دائمًا نقول في المتون: ينبغي أن يعلم أن العلماء رحمهم الله إذا ذكروا القواعد ذكروا الأمثلة كضوابط يمكن لطالب العلم أن يلحق بها غيرها، وأن يعرف أصلها الذي بنيت عليه أو تفرعت منه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت