السؤالهل يشترط في من وكل بالرمي عن العاجز أو المريض أن يكون مؤديًا للحج في نفس العام أم يجوز أن يوكل من لم يحج في هذه السنة ويرمي وكان قد حج الفريضة؟
الجوابالمسألة الأولى: لا يجوز التوكيل إلا عند وجود العذر، فمن كان معذورًا كأن يكون مريضًا أو به ضعف شديد أو عاجز لا يستطيع كالمشلول، فهؤلاء المعذورون هم الذين يرخص لهم في التوكيل، فإن كان العذر موجودًا صح التوكيل، وإن كان العذر غير موجود فإنه لا يصح التوكيل ولا يجزئ الرمي، فإن الشخص الذي يذهب يرمي يتعب نفسه إذا علم أن الشخص الذي وكله غير معذور، كالذين يتلاعبون بالحج فينزلون في يوم العيد ويوكلون أشخاصًا للرمي عنهم، فهؤلاء رموا أو لم يرموا فالرمي وجوده وعدمه على حد سواء؛ لأن مثل هذا غير معذور، فيشترط وجود العذر، فإذا وجد العذر صح التوكيل، وإذا لم يوجد العذر لم يصح التوكيل.
المسألة الثانية: إذا وكل ينبغي أن يكون الوكيل قد حج في نفس العام؛ لأن الرمي عبادة لا تصح إلا من الحاج ولا تجزئ من غير الحاج، تعبد الله بها من كان في النسك ولم يتعبد بها من لم يكن في النسك، فيجب أن يكون الوكيل قد حج في ذلك العام، فالشخص الذي يوكله لابد أن يكون محرمًا، ولا يكون من الحلال ممن لم يحج، فلا يجوز توكيل غير الحاج، ويبدأ الوكيل بنفسه، فيرمي الجمرات تامة، ثم يرجع ويرمي عمن وكله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) فالرمي نسك تام، فيبرئ ذمته منه تمامًا ثم يبرئ ذمة من وكله، فلو أنه رمى عمن وكله أولًا، ثم رمى نفسه لم يجزئ، وهل ينقلب رمي من وكله عن نفسه أو يلزمه الإعادة؟ وجهان للعلماء: من أهل العلم من قال: ينقلب رميه عن نفسه ثم يرمي عمن وكله، وحينئذٍ يعيد مرة واحدة على هذا القول؛ لأن الرمي الأول انقلب له، لكن الرمي الثاني نواه عن نفسه فلا ينقلب للغير فيعيد مرة واحدة، وهناك من أهل العلم من قال: يجب عليه أن يعيد الاثنين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد.