فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 7030

إذا وكل الوكيل في بيع فاسد فباع بيعًا صحيحًا

فقوله: (وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا) .

إن وكله في بيع فاسد كبيع نسيئةٍ في ما لا يصح بيعه نسيئة، وبيع الربا ونحو ذلك من البيوع المحرمة، فباع بيعًا صحيحًا، فإذا باع بيعًا صحيحًا، ف

السؤالهل يصحح البيع أم لا؟

الجوابلا يصحح البيع؛ لأنه حينما وكّله أن يبيع بيعًا محرمًا كانت الوكالة باطلةً من أصلها، فأصبح المال أجنبيًا، فإذا تصرف فيه -ولو تصرف تصرفًا صحيحًا- فهو غير لازم وغير صحيح، لكن يكون من بيع الفضول.

مثال ذلك: لو قال له: بع هذا الطعام بطعام من نوعه متفاضلًا، أو قال له: بع هذه المائة الكيلو من التمر بمائتين، هذا ربا فضل، فذهب وباع التمر، مائةً بمائة، هذا بيع صحيح، حيث تم يدًا بيد مثل بمثل، كما هو الأصل الذي دلّ عليه حديث عبادة رضي الله عنه، وقد تقدم معنا في باب الربا، فباع بيعًا صحيحًا، والذي وكله وكّله في بيع مائة بمائتين، فلما قال له: بع هذا التمر مائةً بمائتين كان بيعًا محرمًا، والله تعالى يقول: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] والوكالةُ إذا كانت على محرم وباطلٍ فهي باطلة، فإذا كانت الوكالة باطلة فكأن الوكيل يتصرف في مال أجنبي عنه غير مأذون له بالتصرف فيه، وقد ذكرنا أن تصرف الإنسان فيما لا يملكه وفيما لا حق له للتصرف فيه أن هذا التصرف يعتبر من التصرف الفضولي، فإذا امتنع صاحبه فإنه لا يصح، وقد بينا هذه المسألة في مسألة بيع الفضول.

الخلاصة: أن من وكّل وكيله أن يبيع بيعًا فاسدًا، فباع بيعًا صحيحًا فالوكالة في الأصل تبطل، وإذا بطلت الوكالة صار المال أجنبيًا، وصار التصرف فيه في غير محل فلا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت