فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 7030

السؤالذكرتم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بيّن أن أصول الشريعة لا تلزمنا في العقود بلفظٍ معين أو صيغة معينة إلا إذا دلّ الدليل على ذلك، نريد من فضيلتكم بيانًا عن ما دل عليه الدليل بالإلزام في العقود؟

الجوابهذه المسألة تكلم عليها شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه النفيس: القواعد النورانية، وذكر فيه القواعد الفقهية وأصول أهل الحديث، وأصول أهل الرأي، وبيّن رجحان مذهب أهل الحديث في مسائل العبادات والمعاملات في كتابه هذا الذي يسمى بالقواعد النورانية، وهو مطبوعٌ موجود، فبالنسبة لمسألة التقيد بالألفاظ في العقود فالرجل حينما يوكل غيره ويقول له: وكلتك في شراء أو بيعٍ يقول: إن الأمر يرجع إلى ما تعارف عليه الناس، ولا يحتاج الأمر إلى لفظ معين يتقيد به، وضرب لذلك أمثلة، فمثلًا: قال رحمه الله: إن السلف يكاد يكون كالإجماع بينهم أنهم ينزلون الأفعال منزلة الألفاظ الصريحة، فقد كان الرجل يبني المسجد ويفتح أبوابه للناس ولا يصيح ويقول: أيها الناس! قد أذنت لكم أن تصلوا فيه، فإن فتحه للباب وإشراعه للناس دال على أنه قد أوقف المسجد لله، فليس هناك لفظٌ معين، كذلك من سبّل السبيل من الماء، وأخرج الماء من بيته وأخرج الكيزان للشاربين فإنه لا يحتاج كل من أراد أن يشرب أن يقول: أين صاحب الماء حتى يأذن لي؟! فهذا الإذن المطلق جاء بالفعل، ونزّل الفعل منزلة القول، فليست هناك ألفاظ تعبدية يتقيدبها إلا فيما دل الشرع على التقيّد فيه باللفظ، وهذا معنى بالنسبة للنظر إلى الأفعال الدالة على الأقوال، وحتى الألفاظ نفسها، فالرجل في بعض الأحيان يقول للرجل كلمةً جرى العرف فيها على الإطلاق، مثلًا: تقول للعامل عندك في المحل: يا فلان! إني أريد سيارة من نوع كذا وكذا (أريد) ، ما قلت له: اذهب واشتر، ولا قلت له: تولَّ وأنت وكيلي، فهذا العامل الذي يكون في العمل أو في محلك قال لك: اترك الأمر لي، فسكت؛ لأنه لما قال: اترك الأمر لي عُلِم أنه يريد منك تفويضًا وتوكيلًا للقيام بالأمر، فلا يحتاج إلى صيغة: وكلتك أن تقوم بكذا وكذا؛ لأن كلمة اترك الأمر لي، لا يهمك، درج العرف وجرى على أنها دالةٌ على التفويض، فإذًا نقول: إن الألفاظ والصيغ لا يلزم فيها الناس بصيغٍ معينة متى ما قام العرف بالدلالة على المقصود والمراد، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت