قال رحمه الله: [وإن باعه دارًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل: صح] .
قوله: (وإن باعه دارًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر) كأن تبين خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين، (أو أقل) أي: لو باعه إياها على أنها عشرة فأصبحت تسعة أو ثمانية فإن البيع صحيح في أصله، ونركب الخيار للمشتري.
فنقول له: أنت بالخيار إن شئت أن ترضى بهذه الدار بهذه الصفة وتأخذ أرش النقص -كما سيأتي إن شاء الله في خيار العيب- وإن شئت رددت الصفقة، وعلى هذا فهو بين أمرين: الأمر الأول: أن يمتنع لفوات غرضه.
الأمر الثاني: أن يمضي ويأخذ الأرش.
ففي الحالة الأولى: أن يمتنع لفوات الغرض.
مثال ذلك: لو اشتريت أرضًا في مخطط على أن مساحتها تساوي أربعمائة متر مربع مثلًا، فتبين أن المساحة أقلّ من ذلك، فتقول: لا أستطيع إمضاء البيع؛ لأن الشيء الذي من أجله اشتريت هذه الأرض لابد وأن يكون بهذه المساحة، فإذا قلّ عنها فات غرضي من البيع، فلو أننا ألزمنا المشتري في هذه الحالة لكان فيه ضرر وفيه إجحاف، فحينئذٍ نقول له: لك الخيار أن تأخذ الثمن ثم ترد الأرض وتشتري ما شئت مما يتفق أو يعين على تحقيق غرضك.
وأما في حالة العكس كأن تكون الأرض أكثر وأكبر من المساحة التي اتفق على شرائها.
فمثلًا: لو كانت الأرض المتفق عليها أربعمائة متر فتبين أنها خمسمائة متر، فالمائة الزائدة ترد إلى البائع، وإذا أراد المشتري أن يشتريها فيشتريها بعقد جديد، وتكون مضافة إلى الأصل، ولا تصبح تابعة للبيع الأول.
قال رحمه الله: [ولمن جهله وفات غرضه: الخيار] .
قوله: (ولمن جهله وفات غرضه) أي: من جهل هذا العيب الموجود في السلعة -كما ذكرنا- في بيع البراءة أنه قال له: بعتك هذه السيارة على أنني بريء من عيب كذا وسماه، وهذا العيب يجهله المشتري فله الخيار.
أو (فات غرضه) كأن يكون اشترى الأرض -كما ذكرنا- بأربعمائة متر ليبني عليها شيئًا، ولابد من وجود هذه المساحة للبناء عليها فبان أقلّ، فمعنى ذلك أن الغرض سيفوت، مثلًا: لو اشترى الأرض من أجل أن يأخذ عليها قرضًا، والقروض تشترط مساحة معينة، فاشترى الأرض على أن مساحتها تعادل مائتي متر مربع، وتبين أن مساحتها دون المائتين، فحينئذٍ غرضه أن يقترض ويبني، فلما نقصت مساحة الأرض فات غرضه الذي من أجله اشترى، فمن حقه -وله الخيار- أن يقول له: أعطني مالي وخذ أرضك، ثم يشتري ما يحقق أو يعين على غرضه الذي من أجله يشتري السلعة.