فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 7030

السؤالهل ما يجده الإنسان من الحزن وألم الفراق يكون من السخط وعدم الرضا أثابكم الله؟

الجوابإن القلوب تحزن، ولا شك أن فراق الأحبة له وقع عظيم في القلوب، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه دمعت عيناه وقال: (إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فدل هذا على أن ما يكون من الحزن، وما يكون من الشجى في النفس أنه أمرٌ جبلي لا يمكن للإنسان أن يدفعه، ولكن إذا كمل الإيمان، وقوي اليقين في الرحمن، وتذكر العبد ما عند الله من الإحسان؛ هان عليه المصاب، ورجا عند الله حُسن الثواب؛ فبدد الله أحزانه؛ وأذهب أشجانه؛ ورفع في الجنة مكانه.

ولذلك ينبغي للإنسان أن يستذكر في مثل هذه المواقف عظمة الله سبحانه وتعالى الذي فيه خلفٌ عن كل فائت، وفيه عوضٌ عن كل ذاهب، فإن الله سبحانه وتعالى إذا نظر إلى قلب الإنسان وقد توجه إليه وأقبل عليه عوضه خيرًا مما فقد، فمهما كان الحبيب والصاحب والقريب فإنه لا يزن شيئًا أمام عظمة الله سبحانه وتعالى، وهو الذي القلوب بين إصبعين من أصابعه، فإن نظر الله إليك وأنت في حالة الحزن والشجى والأسى ولوعة الفراق تتجه إليه، وتعزي النفس بما عنده سبحانه وتعالى من حسن الجزاء والثواب، وما تنتظره من حسن القدوم إليه والمآب؛ أفرغ عليك الصبر، وثبتك وربط على قلبك، وكان ذلك من عاجل ما يكون من إحسانه ولطفه بعبده والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت