فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 7030

(فإن لم يذكرا الربحَ) : إذا لم يذكر الطرفان الربح وقالا: نشترك بأربعين ألفًا ودخلا في الشركة ولم يحددا نسبة ربح كل منهما من المال، فإنه لا يجوز، ولا تصح الشركة.

والسبب في هذا أن العلماء رحمهم الله يقولون: إن الربح محل العقد في الشركة، ومعنى قولهم: (محل العقد) أي: أن العقد ورد عن الربح، فمثلًا: حينما تتفق مع شخص على التجارة في السيارات، وتقول: نشترك في شركة بخمسين ألفًا، تدفع نصفها، وأدفع أنا نصفها، ونتاجر في السيارات، نشتري السيارات ونبيعها ونستثمر، فإنكما إذا اتفقتما على الخمسين ألفًا أن تتاجرا فيها، فإن محل العقد ومورد الصيغة (نشترك) على الخمسين ألفًا وعلى ربحها ونتاجها.

إذًا: محل العقد منصب على الربح، ومنصب على رأس المال، قالوا: وإذا كان العقد منصبًا على محله، وهو الربح، فلا يجوز أن يكون الربح مجهولًا، كما لا يجوز في البيع أن يكون الثمن والمُثْمَن مجهولًا، وقد بينا في البيع أنه لا يصح أن يتعاقد الطرفان في المعاوضة على شيء مجهول، كذلك هنا لا يصح أن يتعاقد الشريكان بدفع كل منهما لمال، وهو لا يدري كم ربحه من ذلك المال، ثم إن وجود الجهالة في الربح تفضي إلى الخصومة والنزاع، وتفضي إلى الأذية والإضرار؛ لأن كلًا منهما سيحاول بعد ذلك أن يكون له الأحظ من الربح، وحينئذٍ يظلم أحدهما الآخر، ولربما وقعت في ذلك الشحناء، وقد بينا أن الشريعة لا تجيز الوسائل المفضية إلى المفاسد المحرمة، كالشحناء ونحوها من الخصومات والنزاعات التي تترتب على الجهالة، وقد فصلنا هذه المسألة، وبيناها وبينا مقاصد الشريعة حينما تكلمنا على بيع المجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت