ثانيًا: لا يجوز له أن يتسبب في إدخال أي ضرر من خلال تصرفه في مال الشركة، فكل تصرف من الشريكين يُضْمَن بضابط الوكالة، فإن كان التصرف الذي قام به معتبرًا عند أهل الخبرة، وليس فيه تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه، وإن تعدى أو فرط من خلال تصرفه فإنه يضمن المال، ولا يكون -في هذه الحالة- الشريكُ متحملًا المسئولية.
أ- بيع النسيئة: ومثال ذلك لو أن اثنين اشتركا بمليون لاستثماره في التجارات، ثم شاء الله عزَّ وجلَّ أن أحدهما أخذ من المليون نصفها -مثلًا- واشترى نوعًا من السلع، وأصبح يبيعها بالنسيئة والأجل ولا يبيعها نقدًا، أو يبيع بعضها نسيئةً وبعضها حاضرًا ونقدًا، فنقول: إن الوكيل لا يجوز له أن يبيع نسيئة إلا إذا أذن له موكله.
وعلى هذا: فلو أنه اشترى -مثلًا- بمليون ريال سلعًا، فباع نصفها نقدًا ونصفها نسيئةً، نقول لشريكه: ما رأيك في هذه المسألة؟ هل استأذنك؟ فإن قال: لم يستأذني فإن مقتضى الوكالة ألا يبيع نسيئةً حتى يستأذن صاحبه، فإن عَدَلَ عن هذا الأصل فقد تعدَّى وفرَّط.
فنقول: بالنسبة لما بعتَه نقدًا فهو بينك وبين أخيك، وما بعتَه نسيئةً فإنك تتحمل المسئولية عن جميع المبلغ، والمقدار الذي يتعلق بشريكك تدفعه له ولا يتحمل قيمة ذلك نسيئةً، هذا بيع، وأنت تصرفت فيه من عند نفسك، وتتحمل مسئوليته.
هذا إذا كان بيع النقد وبيع النسيئة.
ب- البيع عن طريق فيه مخاطرة: ولو أن اثنين دفع كل منهما عشرة آلاف ريال، فأصبح رأس مال الشركة عشرين ألف ريال، واشتريا به محلًا تجاريًا، كأن يكون محل طعام، أو محل أدوية، أو محل أكسية أو نحو ذلك، فقام أحدهما وباع وأصبح يصرف البضاعة عن طريقٍ فيه مخاطرة.
ومن المعلوم أن البيع: - يكون نقدًا.
-ويكون -مثلًا- عن طريق الشيكات.
والذي عن طريق الشيكات ليس كالذي هو نقد، فالنقد مضمون الحق؛ ولكن الذي عن طريق الشيك لا يأمن أن يكون الشيك بدون رصيد، وأيضًا لا يأمن ضياع الشيك، أو تحمل المسئولية في هذا الشيك، ففيه نوع من المخاطرة.
فإذا باع وأخذ وقبض المبلغ فلا إشكال، ولا ضرر على الشريك الآخر.
لكن لو أنه باع بالشيك، ثم تبين أن الشيك بدون رصيد، فقد تكون هناك مسئولية، ولا شك أنه سيتحمل المسئولية، فهذا الشيك -الذي هو بدون رصيد- سيضطر إلى انتظار تسديد المبلغ من هذا الشخص، فلو كان هذا الشخص قد تحمل عشر عمليات أو ثلاث عمليات أو أربع أو خمس، بهذه الطريقة، فسيصبح مديونًا لخمسة أو ستة، فلو دخلت الشركة في هذا الدين ربما جلست سنوات، وهذا مفلس، لو فرضنا أنه مفلس، وأعطى الشيك بدون رصيد، فستتضرر الشركة بتأخر سداده.
فحينئذٍ نقول: ما دمت قد أعطيت على هذه الوجه الذي فيه وجه النسأ فإنك تتحمل المسئولية لوحدك، وإذا رضي الشريك أن يدخل معه، وقال: أتحمل معك المسئولية فلا إشكال، أما إذا قال الشريك: لم أسمح لك أن تبيع بهذه الطريقة، وقد بعت بها؛ فإنك تتحمل المسئولية، وحينئذٍ تغرم للشريك حصته، فلو كانت الصفقة التي أتممتها -فرضًا- بخمسة آلاف ريال، فإن للشريك فيها ألفين وخمسمائة ريال تعطيه إياها نقدًا قيمة المبيع حاضرًا، ثم وجهه على هذا الذي ماطل.
إذًا: حينما قلنا: إنه بحكم الوكالة في مال صاحبه يستلزم هذا أن تترتب مسائل الوكالة على هذا النوع من المعاملة، وهذه فائدة: أن العلماء قدموا باب الوكالة على باب الشركة؛ لأن هناك مسائل في الشركة تترتب على الوكالة، ولأن الشركة تعتبر نوعًا من أنواع الوكالة؛ ولأن كلًا من الشريكين ينظر إلى المصلحة في ماله أو في الجزء الذي يتعلق به من مال الشركة.
ج- البيع بغير نقد البلد: وقول المصنف: [وبالوكالة في نصيب شريكه] : يطَّرِد في جميع المسائل، فلو أن الوكيل باع بغير نقد البلد، مثلًا: المعروف عندنا أننا نتعامل بالريالات، فباع بالدولارات، والبيع بالدولارات مشكلتها أنه إذا باع بغير نقد البلد لم يأمن أن تكون القيمة ناقصة، فاليوم -مثلًا- قيمة الدولار ثلاثة ريالات، وقد تكون في الغد ريالين، فحينئذٍ تكون -مثلًا- السلعة بثلاثة آلاف ريال، فإذا باعها فسيبيعها بألف دولار اليوم؛ ولكن المبلغ إذا صُرِف في الغد فسيصرف بألفين.
إذًا: البيع بغير نقد البلد فيه مخاطرة، فربما ترتفع قيمة النقد فيكون أربح للشركة، وربما نزلت قيمة النقد فأضر بالشركة.
وبناءً على ذلك: إذا باع الوكيل بغير نقد البلد ضمن.
ففي جميع هذه المسائل: أن يبيع نسيئة، وأن يبيع بغير نقد البلد، وأن يخاطر، كل هذه المسائل يتحمل الشريك فيها المسئولية إذا لم يجرِ العُرْف بذلك، ولم يكن هناك شرط -أي: استئذان- فلو أنه استأذن صاحبه وشريكه وقال له: يا فلان! نحن لو أننا لم نبِع إلا نقدًا لأضررنا بمصلحة الشركة، فأرى من مصلحة الشركة ومن كثرة من يتعامل معنا أن الأفضل والأصلح أن نقبل هذه الشيكات أو أن الأفضل والأصلح أن نبيع بالنسيئة والأجل إلى سنة أو إلى سنتين، فإن قال له: قبلت فيتحملان المسئولية معًا.
ولو أن هذا المماطل والمفلس جلس سنوات فإنهما يتحملان المسئولية معًا.
هذا بالنسبة لو استأذنه.
كذلك لو قال له: يا فلان! أريد أن أبيع بالدولارات، أو ثمة أناس سيأتونني بجنيهات فهل أبيع فقط بالريالات؟ أو أبيع بالعملة الأخرى؟ فإن له: بِعْ بأية عملة، فهذا تفويض.
ولو باع بأية عملة، فغلت العملة أو رخصت فإنها تكون على مال الشركة ربحًا وخسارة.
وهذا معنى قوله رحمه الله: [وبالوكالة في نصيب شريكه] .