السؤالمن أحرم دون الميقات ثم عاد إلى الميقات فماذا يفعل؟
الجوابباسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصبحه ومن والاه.
أما بعد: من أحرم دون الميقات ثم رجع إلى الميقات وأحرم وجدَّد النية للعلماء فيه قولان: القول الأول: أنه لا يسقط عنه الدم وأن إحرامه انعقد من دون الميقات، وحينئذٍ لا يفيده الرجوع شيئًا، ولا يُسقِط عنه الدم سواءً كان ناسيًا أو متعمدًا.
فلو نَسي وبعد أن جاوز الميقات تذكَّر فأَحرَم ثم رَجَع، أو قَصَد أن يجاوز الميقات فأَحرَم مُجَاوزًا للميقات، ففي كلتا الحالتين يلزمه الدم رجع أو لم يرجع، وهذا هو الصحيح؛ لأنه نوى وقد لزمه الإحرام بالنية؛ لأنه إذا لبَّى ونوى فقد دخل في النسك إجماعًا، فحينئذٍ يكون رجوعه بعد انعقاد الإحرام، وانعقاد الإحرام كان بعد الميقات، وبناءً على ذلك يلزمه الدم، ولا يفيده الرجوع شيئًا؛ لأنه لا يرفع الثابت، بدليل أنهم حكموا بكونه محرمًا، والإحرام منعقد بالموضع الذي أحرم منه من دون الميقات.
فبالإجماع أنه لو مضى لوجهه صح إحرامه، إذًا معنى ذلك أن الإحرام قد انعقد وأن الرجوع لا يغني شيئًا، وإذا كان الإحرام منعقدًا فالإخلال موجود، فيكون رجوعه لما بعد ذلك لا يرفع الثابت والباقي، فلزِمه الدم من هذا الوجه.
وقال بعض العلماء: إذا رجع ملبيًا سَقَط عنه الدم، وهذا القول لبعض أصحاب الإمام أبي حنيفة وهو قول مرجوح، والصحيح أن الدم لا يَسقط بأي حال ما دام أنه قد أحرم ونوى، سواءً رجع أو لم يرجع، وهو أصح أقوال العلماء.
والله تعالى أعلم.