فهرس الكتاب

الصفحة 6977 من 7030

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن سار على سبيله ونهجه إلى يوم الدين.

أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [فصلٌ: ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعة] : من عادة العلماء رحمهم الله عند بيانهم لأحكام الشهادة، أن يبينوا النصاب المعتبر في شهادة الشهود، وذلك أن النصوص في الكتاب والسنة اعتنت بذلك، فبين الله سبحانه وتعالى اشتراط العدد، كما سنذكره في الآيات الكريمات في سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة النور، وكذلك سورة الطلاق، وبينت السنة أيضًا اشتراط العدد، كما في حديث الأشعث رضي الله عنه في الصحيحين، وغيره من الأحاديث الأخر.

فهذا كله يدل على أن الشهادة ينبغي أن تكون كاملة النصاب، وقد اختلفت أحكام الشريعة بحسب اختلاف مضمون الشهادة، فتارة يكون النصاب أربعة كما في شهادة الزنا، حيث نص الله سبحانه وتعالى على اشتراط أربعة شهود، وقد بينا ذلك في باب حد الزنا، وبين العلماء رحمهم الله أن الزنا مبنيٌ على الستر وعدم الحرص على الفضيحة، لما يترتب على ذلك من البلاء، فرأت الشريعة -وهي شريعة رحمة- الستر ما أمكن، ولكن في الحدود المقبولة، ومن هنا اشترط وجود الأربعة.

وكذلك أيضًا ربما كان النصاب دون ذلك؛ كالشاهدين في سائر الحقوق، وسنبين مثل الحقوق المالية، والحدود التي هي من غير الزنا، فإنه يكفي فيها شهادة الشاهدين، وكذلك أيضًا هذا النصاب الذي هو المركب على العدد واختلفت فيه أحكام الشريعة: فتارة تمحض بالذكور، كما في الشهادة على القصاص والحدود أو القود والدماء، وتارة يكون بالنساء مع الرجال، كما في الشهادة على الأموال وما يئول إلى الأموال.

وفي بعض الصور ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على عدم اشتراط التعدد، كما في قبوله عليه الصلاة والسلام لشهادة المرضعة، وكذلك قبوله لشهادة خزيمة بن ثابت رضي الله عنه وحده.

وبناءً على هذا ونظرًا للاختلاف والتعدد لا بد من وضع أصول شرعية يبني عليها القضاء الإسلامي أحكامه في الشهادات، فيشترط العدد فيما اشترطت فيه الشريعة العدد، ويتمحض هذا العدد بالذكور فيما نص الشرع على اختصاص شهادة الذكور فيه، ويتمحض بالإناث، أو يشترك الإناث والذكور فيما رخص الشرع فيه بالشهادة على هذا الوجه.

أيضًا هناك شيئًا آخر وهو: انضمام حجة من غير الشهود إلى شهادة الشهود، كما في انضمام اليمين إلى شهادة الشاهد، وهنا الشريعة نزلت اليمين منزلة الشاهد، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بقضائه في الشاهد مع اليمين، وهذا نوعٌ آخر، فلما كانت الشهادة تتعدد وتختلف أفرد المصنف رحمه الله في هذه المسألة فصلًا خاصًا يبين فيها أحكام التعدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت