قال رحمه الله: [والوقف على نفسه] أي: لا يصح أن يوقف على نفسه؛ لأن الوقف إخراج للمال المملوك عن ملكيته لله سبحانه وتعالى، خاصة إذا كان على وجوه البر كما تقدم، فإذا أوقف على نفسه فإنه في هذه الحالة لم يصنع شيئًا وليست هذه هي حقيقة الوقف.
ومن هنا قال بعض العلماء: لا يصح وقف الإنسان على نفسه بغير خلاف، يعني لا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة، لكن لو أنه جعل لنفسه حظًا في حال حياته من الوقف فإنه يصح، كأن يجعل له نصيبًا من هذا الوقف مدة حياته.
وهكذا لو اشترط النظارة فقال: هذا البيت يكون وقفًا علي وعلى ذريتي من بعدي، ولكن لي حق النظارة في حال حياتي، ولو أوقف بيته على الفقراء والمساكين واشترط النظارة عليه؛ صح، فإذا اشترط النظارة لنفسه أو نصيبًا من الوقف لنفسه، فإنه لا بأس بذلك.
وقال بعض العلماء: إن الإمام أحمد رحمه الله قد نص على أنه إذا اشترط لنفسه جزءًا أو شيئًا مخصوصًا مدة حياته أنه لا بأس بذلك ولا حرج عليه.