فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 7030

قال رحمه الله: [وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودًا أو مالا ًصح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه] .

قوله: (وإن تصرف في ذمته) كأن يشتري بالدين وتعامل مع شخص دينًا.

قوله: (أو أقر بدين) يعني قال: فلان له عليّ مائة ألف، وانظروا إلى دقة المصنف رحمه الله، فنحن نتكلم عن آثار الحجر، وفيه جانبان: الجانب الأول: ما كان من التصرفات المالية المباشرة كالبيع والشراء، فالحكم فيها بالتفصيل ما بين أن يكون عالمًا أو غير عالم، هذا بالنسبة للتصرفات المباشرة.

الجانب الثاني: هناك تصرفات غير مباشرة، مثل أن يشتري منه دينًا، أو يشتري على ذمته -بالدين- أو يقر لشخص بماله، فحينئذٍ ليس بالتصرف المباشر وإنما يدخل على الغرماء غريمًا جديدًا.

قوله: (أو جناية توجب قودًا أو مالًا) كأن يقر بجناية توجب قودًا، فهذه كلها خارجة عن الإضرار بالمال، ويلزم في ذمته للشخص، وهذا شيء خارج عن المال وليس له تأثير في ماله الذي حجر؛ لأن الحجر يختص بالتصرفات المالية وما يلتحق بها، فلو أقر أنه كسر سن رجل؛ فإن هذا الإقرار في ظاهره جناية، لكنها تئول إلى المال، فهذا الإقرار فيه شبهة.

فأي إقرار فيه مال وتصرف مالي بحيث يدخل على ماله غريمًا جديدًا، أو يدخل على ماله مستحقًا جديدًا، فهذا لا ينقض من التصرف في ماله، فإقراره كبيعه وشرائه إذا تضمن الاعتراف بحقه في المال وإدخال غريم جديد، فإذا تضمن المال أو ما يئول إلى المال كما في مسألة الجنايات المالية؛ فهذا كله لا يؤثر، أي: لا يلتفت إليه حال الحجر، فيصح الإقرار به ثم بعد فك الحجر يطالب بما اعترف وأقر به.

وقوله: (أو جناية توجب قودًا أو مالًا صح) .

إذا كانت الجناية توجب القود، كما إذا أقر أنه قطع يدًا أو رجلًا لإنسان؛ فإنه سيقتص منه ويقاد منه، وهذا ليس له علاقة بالأموال، فالإقرار صحيح.

وإن أقر بجناية توجب مالًا، فللعلماء فيها وجهان: من العلماء من يقول: إن الإقرار بالمال كالتصرف المالي، فنقبل إقراره، ولكن لا يكون إلا بعد فك الحجر لوجود الشبهة بل الاستحقاق، وهذا ما درج عليه المصنف رحمه الله.

قوله: (ويطالب به بعد فك الحجر عنه) لأنه لو فتحنا باب الإقرارات المالية فقد تحدث المغالطات التي تضر بالغرماء، وإقرار المال أصل عام سواء كان إقرارًا بالمال مباشرة كأن يقول: فلان له عليّ مائة ألف، أو إقرارًا بالمال بالتبع، كأن يقول: أنا قطعت يده، فيستحق نصف ديته، وهي خمسون ألفًا، أو أنا فعلت كذا ويستحق أربعين ألفًا، فهذا وإن كان في ظاهره جناية لكنه يئول إلى المال حقيقة.

فكل إقرار يتضمن التزامًا بمال؛ فإنه يؤخر إلى ما بعد فك الحجر، فنصحح الإقرار؛ لأن شروط الإقرار موجودة، فنحكم بصحة الإقرار، ولكن لا يطالب به إلا بعد فك الحجر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت