وقوله: [إلا أن يكون جنبًا] : أي: إذا كان الشهيد والمقتول ظلمًا عليه جنابة، فحينئذٍ يغسل، وللعلماء في هذه المسألة قولان: القول الأول: أن الشهيد إذا كان جنبًا أنه يغسل، بناءً على أن الجنابة قد وجبت عليه.
والقول الثاني: أنه لا يغسل، وهذا مذهب الجمهور.
وهكذا المرأة إذا قتلت في المعركة وكانت شهيدة، فإنها لا تغسل، وكذا لا تغسل غسل الجنابة إذا قتلت وهي جنب، أو قتلت وقد طهرت من حيضها لكنها لم تتمكن من الغسل، فالصحيح في هؤلاء كلهم أنه لا يغسلون، وذلك إعمالًا للأصل.
وأما من قال بأنهم يغسلون فقد استدل بحديث حنظلة غسيل الملائكة، وذلك أنه رضي الله عنه: (لما سمع الهيعة -وهي: الصيحة- خرج إلى القتال فقُتِل، وكان قد جامع أهله، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم الملائكة تغسله، فأمرهم أن يسألوا أهله، فقالوا: إنه كان على جنابة، فسمع الهيعة فترك أهله -أي: لم يغتسل من الجنابة- ثم انطلق حتى قتل في سبيل الله شهيدًا) .
قالوا: لما غسلت الملائكة حنظلة دل على أن من قتل في سبيل الله شهيدًا أنه يغسل إذا كان جنبًا، والصحيح: أنه لا يغسل؛ لأن حديث حنظلة حجة لنا لا علينا، فإنه يدل على أنه لا يغسل، حيث إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة غسلته، ولم يأمر الصحابة أن يغسلوه، فدل على أن الأصل باقٍ في أن الشهيد لا يغسل، وأنه يُلَفَّفُ في ثيابه على الأصل الذي قررناه في كل شهيد.