قال المصنف: [الإحرام] الركن الأول: وهو: نية الدخول في النسك، فلا يمكن أن نصف إنسانًا بكونه حاجًا إلا إذا نوى، فلو لم ينو الحج فليس هناك حج، كما أنه لو لم يقف بعرفة فليس هناك حج، فالإحرام على أصح قولي العلماء يعتبر ركنًا من أركان الحج، فالحج لا يتحقق إلا إذا نوى الدخول في النسك، وعلى هذا نص العلماء رحمهم الله بأصح القولين: على أن نية الدخول في النسك في الحج تعتبر ركنًا من أركان الحج، هذا هو الركن الأول، وقد بيّنا دليل النية حينما تكلمنا على الإحرام، وبيّنا ما ورد في نصوص الكتاب والسنة بالإلزام في العبادات بالنية، ومن أشهر ذلك قوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر:2] فأمرنا سبحانه بإخلاص العبادة، والإخلاص لا يتحقق إلا بالقصد وصدق التوجه، والقصد وصدق التوجه يفتقر إلى نية، فأصبحت النية لازمة، وقد أمر الله بها وألزم العباد بها، كذلك أيضًا قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) والتقدير في قول جمهور العلماء: إنما صحة الأعمال واعتبارها بالنيات، فدل على أن الحج لا يصح ولا يعتبر إلا بنية.