قال المصنف رحمه الله: [ثم يرفع رأسه إلى قرب جلوسه] : أي: بعد أن يهيئ الغاسل المكان الذي يريد أن يغسل الميت فيه، يختار بعض العلماء أن يكون الميت على سرير؛ لأنه إذا كان على الأرض يكون غسله من الصعوبة بمكان، ولذلك اختاروا أن يكون على سرير أو على شيء عالٍ؛ حتى يتيسر نزول الفضلات والأقذار؛ ويكون ذلك أدعى لسلامة الجسد منها، فيضعه على سريرٍ ونحو ذلك ويجعل صدرهُ مرتفعًا قليلًا، فيرفع صدره ورأسه حتى يتيسر خروج الخارج أثناء تغسيله.
وقوله: [ويعصر بطنه برفق] : أي: بعد أن يرفعه من جهة صدره ورأسه يقوم بعصر بطنه عصرًا رفيقًا، فإن هذا الرفع والعصر يسهل خروج الفضلة الباقية في ذلك الموضع؛ فتخرج الفضلة، وذلك أدعى لنقائه.
ثم لا يعصر بمبالغة، ولا يضغط ضغطًا شديدًا؛ وذلك لأن حرمة المؤمن ميتًا كحرمته حيًا، كما ثبت في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند ابن ماجة وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا في الإثم) قال العلماء: فيه دليل على أنه يأخذ الحرمة ميتًا كما كانت له حيًا، وعلى هذا قالوا: لا يبالغ في عصره، ولا يبالغ في الإضرار به وأذيته.
وقوله: [ويكثر صب الماء حينئذٍ] : هذه أمور كلها من باب الاستعانة على النظافة، ليس فيها نص أنه يجب أو يلزم الإنسان عبادةً أن يكثر الماء، إنما المراد أنه يكثر الماء حينئذٍ؛ لأن التجربة أنه إذا عصر البطن خرج الخارج، وحينئذٍ ينتن رائحة يتضرر منها من يلي تغسيله ومن عنده، فإذا أكثر الماء كان أدعى لخروج هذه النجاسة، وكذلك أدعى لسلامة البدن منها، وسلامة البدن مقصودة، وكذلك أيضًا الرفق بمن حضر بزوال الرائحة والنتن مطلوبٌ.