فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 7030

قال المصنف رحمه الله: [يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم ربع العشر منهما] .

قوله: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا) هذا هو نصاب الذهب، والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ علي: (إذا كان عندك دنانير أو ذهب فبلغ عشرين دينارًا، ففيها نصف دينار) ، رواه الإمام الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد، وهذا الحديث حسّن إسناده غير واحد من العلماء رحمة الله عليهم، وفيه كلام؛ لأنه من رواية عاصم بن أبي ضمرة عن علي رضي الله عنه، وفيه الكلام المعروف.

فيقولون: إن الإجماع انعقد على هذا الحديث، أن العشرين مثقالًا هي نصاب الذهب، ولا شك أن العلماء سلفًا وخلفًا أجمعوا على أن عشرين مثقالًا هي نصاب الذهب، فما نقص عن عشرين مثقالًا لا زكاة فيه، وبناءً على ذلك، قالوا: ينظر إلى وزنها وعِدلها، وعدل عشرين مثقالًا خمسة وثمانون من الغرامات الموجودة حاليًا، فإذا بلغ الذهب خمسة وثمانين غرامًا فإنه تجب فيه الزكاة، وإذا كان دون ذلك فإنه دون النصاب المعتبر، وهناك خلاف في المثقال، مما جعل الأنصبة عند العلماء تختلف، خاصة مع وجود الشوب في الدنانير القديمة، فبعض العلماء يقول: إنها تصل إلى ستة وتسعين غرامًا، والخلاف ما بين خمسٍ وثمانين وست وتسعين غرامًا، لكنه بالخالص المحرر هو خمسة وثمانون غرامًا، وهو ما يعادل أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه السعودي، وهذا هو قدر النصاب من الذهب، والإجماع منعقد على وجوب الزكاة في هذا القدر، وأن ما دونه لا تجب فيه الزكاة.

قوله: (وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم) ، أما بالنسبة للفضة، فربطها النبي صلى الله عليه وسلم بمائتي درهم، والإجماع قائم على ذلك أن مائتي درهم هي نصاب الفضة، ولا خلاف في هذا من جهة العدد.

أما من جهة الوزن فخمس أواق، وفيها حديث الصحيحين: (ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة) ، فهذا يدل على أن العبرة بخمس أواق وبمائتي درهم، إن كانت عددًا فبالدراهم، وإن كانت وزنًا فبالأوقية، أما ضابطها بالغرامات، فهناك خلاف بين الجمهور والحنفية، والجمهور يقولون: إن مائتا درهم عربي تصل إلى خمسمائة وخمسة وتسعين غرامًا، هذا بالنسبة لقدرها بالغرامات.

هذا القدر أجمع العلماء على اعتباره في الذهب والفضة، لورود السنة في الفضة في الصحيحين، وأما بالنسبة للذهب فالحديث الذي ذكرناه، وله شواهد منها ما ذكره الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه الأموال، وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذه الأحاديث هي أصل في نصاب الذهب ونصاب الفضة على الصورة التي ذكرناها.

قوله: (ربع العشر منهما) أي: من الذهب ومن الفضة، فعشرون دينارًا عشرها ديناران، وربع الدينارين يعادل نصف دينار، ولذلك في كل عشرين دينارًا نصف دينار كما جاء في حديث علي رضي الله عنه.

وأما بالنسبة للفضة ففي كل مائتي درهم خمسة دراهم، هذا هو ربع العشر لورود النص فيه: (في الرقة في كل مائتي درهم ربع العشر) ويسميه العلماء رحمهم الله القدر الواجب، وفي هذا العصر يقولون: يعادل اثنين ونصف في المائة، هذا القدر هو الذي أوجبه الله عز وجل في زكاة الذهب وزكاة الفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت