فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 7030

قال رحمه الله: [والعرجاء] .

وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (أربع لا تجوز في الأضاحي -وذكر منها-: العرجاء البين ضلعها) -يعني: عرجها-، والعرج ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون خفيفًا، ولا يستطيع الإنسان تمييزه إلا بدقة النظر؛ فهذا لا يؤثر، وجهًا واحدًا عند العلماء.

القسم الثاني: أن يكون عرجها قويًا ومؤثرًا وواضحًا بينًا، فحينئذٍ لا يخلو من أحوال: فتارة يكون ملازمًا لها؛ كأن يكون خلقة، أو كسرت منها يد فأصبحت تعرج بعد كسرها، أو رجل فأصبحت تعرج بعد كسرها، ونحو ذلك، فإن أصبح ملازمًا لها فإنه يؤثر، وأما إذا كان عارضًا يزول بزوال علته؛ فإنه لا يؤثر، ولا يوجب مثله المنع، لكن قال بعض العلماء: لا يضحى بها حال العرج؛ لأنها ناقصة وقت الأضحية.

والعرج منع منه لعلتين: الأولى: أنه يمنع الشاة من اللحوق بصويحباتها عند الرعي، فيفوتها الرعي، وتأتي على آخره ولا تصيب منه إلا القليل؛ فيؤثر في طيب لحمها، وهي مقصودة من أجل أكلها.

الثانية: لأن العضو قد انتقص، وهو اليد أو الرجل؛ فيكون تنبيهًا من الشرع على أن كل نقص في الخلقة يوجب المنع.

وفي قوله: (العرجاء) تنبيه على أنها إذا كانت معاقة -كأن تكون مثلًا مشلولة اليدين أو مشلولة اليد- فمن باب أولى وأحرى أن لا تجزئ؛ لأنه إذا كان العرج لا يجزئ، وهو نقصان العضو وليس بذهاب له كله؛ فإنه من باب أولى إذا كانت مشلولة اليد كاملة أو كانت مشلولة الرجل أنها لا تجزئ، ولا يصح أن يضحى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت