قال المصنف رحمه الله: [ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب] .
قوله: (ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) هذه مسألة خلافية، وصورتها: أن يكون عند الإنسان نصف النصاب من الذهب، وعنده فضة بحيث لو جمعت مع الذهب بلغت النصاب، سواء قلنا: عِدلها من نصاب الفضة أو عِدلها من نصاب الذهب، فحينئذٍ يرد
السؤالهل كلٌ منهما ينظر إليه بانفراد، ويعتبر نوعًا مستقلًا، أم أنهما يضمان مع بعضهما؟ للعلماء في هذه المسألة قولان: منهم من يرى الضم، وهم الجمهور، ومنهم من لا يرى الضم وهم الشافعية، واحتج الشافعية بالأصل، قالوا: إن الشرع جعل الفضة نوعًا من الأموال، وجعل الذهب نوعًا من الأموال، ولا يمكن أن نضم النوع إلى النوع، كما أننا لا نضم الإبل إلى البقر، ولا نضم الغنم إلى الإبل، فنظرًا لاختلاف الأنواع ننظر إلى كل نوعٍ على حدة، وهذا المذهب يستند إلى الأصل كما ذكر أن الذهب نوع والفضة نوع، والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) ، وبالإجماع أنه يجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلين، فدل على أنهما نوعان مختلفان، وهذا بالإجماع في الصرف، فإذا كان في نظر الشرع في الصرف أنهما نوعان مختلفان، فكذلك في الزكاة، وهذا القول هو أسعد القولين بالدليل، وأولاهما بالصواب إن شاء الله تعالى؛ أن لكل منهما نصابًا معتبرًا، ولا بد أن تبلغ الفضة نصابها وأن يبلغ الذهب نصابه خلافًا للجمهور رحمة الله عليهم الذين يقولون بضم كل منهما إلى الآخر.