فهرس الكتاب

الصفحة 5717 من 7030

(والوجور) يصب في حلقه صبًا، يفتح فمه ثم يصب اللبن داخل حلقه، وغالبًا يقهر عليه الصبي قهرًا.

فبيَّن رحمهُ الله أنه إذا وصل اللبن عن طريق المص -الذي هو الطريق الطبيعي-، أو عن طريق الصب بالاختيار، أو بدون اختيار أنه مؤثر، كأنه يقول: العبرة بوصول اللبن إلى الجوف، وهذا صحيح؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (ما فتق الأمعاء) ، وإذا نزل عن طريق الأنف إلى الأمعاء أثر فينشز عظمًا وينبت لحمًا، ولا إشكال في كونه عن طريق الأنف أو عن طريق الفم.

أما الدليل على أن الأنف ينفذ إلى الجوف فحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) .

فالصائم يحرم عليه أن يوصل شيئًا إلى جوفه، وإذا أراد الصائم الاستنشاق فقد نهاه الشرع أن يبالغ خشية أن يدخل الماء من الخياشيم إلى الحلق.

فدل على أن الأنف متصل بالجوف، وهذا ثابت طبعًا وشرعًا.

وبناء على ذلك: فلو أن اللبن وضع في أنفه فقطر ووصل إلى جوفه فإنه مؤثر وموجب للحكم بالتحريم.

(والوجور) وكذلك (الوجور) إذا صُبَّ في حلقه صبًا؛ والظاهرية يقولون: إنه لابد أن يمص الصبي، ويرتضع، ومراد المصنف: أن الرضاعة لا تختص بالمص فقط، فلو أنه صنع منه جبنًا فأكله المرتضع، أو وضع لبن المرأة في زجاجة أو إناء ثم خلط به ماء وخفف أو خلط به غيره -مثل العقاقير التي توضع مع لبن المرأة للدواء أو نحو ذلك- فهذا مؤثر؛ لأن مادة اللبن موجودة، ويتغذى بها الجسم ويرتزق، ويفتق أمعاءه وينشز عظمه وينبت لحمه، وبناء على ذلك: سواء كان خالصًا أو مشوبًا، وسواء كان عن طريق الفم أو غيره مما يصل إلى الجوف، فإنه مؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت