قوله رحمه الله: [وإن لبس ذكر مخيطًا فدى] .
هذا هو رابع المحظورات: والمخيط: هو الذي يحيط بالعضو، سواء كان لأعلى البدن كالقميص، أو كان لأسفل البدن كالسراويل وأمثالها، أو كان جامعًا بين أعلى البدن وأسفله كالثياب الموجودة اليوم، فهذا كله من محظورات الإحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس) ، فدل على عدم جواز ستر أعلى البدن أو أسفله أو كله بالمخيط، وعلى هذا قالوا: إنه يعتبر محظورًا، وهذا محل إجماع بين أهل العلم رحمهم الله.
والمراد بالمخيط كما ذكرنا سابقًا أن يكون محيطًا بالعضو.
فلو ستر بغير المخيط، كأن أخذ الرداء فوضعه على كتفيه أو على عاتقيه فإن هذا هو شأن المحرم، وكذلك أيضًا لو التحف ببطانية أو نحوها على كتفيه فلا بأس، ولا نقول: إنه ستر بدنه بمخيط؛ لأن البطانية ليست مفصلة على الجسد، بخلاف ما إذا لبس عباءة أو بشتًا أو نحو ذلك، فإنه إذا وضعه يعتبر في حكم اللابس، وللعلماء وجهان في البشت: قال بعضهم: لو وضعه على كتفيه ولم يدخل يديه فيه لم يكن لابسًا ولا تلزمه الفدية، وإنما تلزمه الفدية إذا حصلت الإحاطة، وذلك بإدخاله اليدين في الأكمام، أما لو وضعه على عاتقيه لشدة برد فلا يلزمه شيء؛ لأنه ليس بلابس حقيقة، وإنما هو مستتر به من شدة البرد فأشبه البطانية أو اللحاف، وهذا قوي وله وجهه، ولكن الورع والأفضل أن لا يفعل الإنسان ذلك، وإن كان لا يصدق عليه من جهة النظر أنه لابس حقيقة إلا بالإدخال، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلبسوا) ففرق بين الأمرين، ولذلك لو أخذ العباءة ووضعها دون تفصيلها على كتفيه فإنه لا تلزمه الفدية.
فالمخيط ضابطه: أن يكون مفصلًا للعضو، فلا يصدق عليه أنه لابس إلا إذا أدخل يده في الأكمام، لأن الرداء لا يوجب الفدية بالإجماع، ولا يعتبر محظورًا من محظورات الإحرام لعدم اشتماله على الإحاطة بالعضو.