وقوله: [أو من يدله على طريق] .
كانوا في القديم إذا سافروا فإنهم يحتاجون إلى من يدلهم، فهذا يسمى (خريت) أو يسمى (بالدليل) ، فيجوز أن تستأجر شخصًا لكي يدلك على طريق، وقد يستأجر الرجل شخصًا يدله على المشاعر والمناسك، فهذا لا بأس به، فهذه الدلالة ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الديل -واسمه عبد الله بن أريقط - هاديًا خريتًا) ، (أي: دليلًا في الأسفار، وكان يعرف الطريق بين مكة والمدينة فاستأجراه للهجرة.
فاستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الديل هاديًا خريتًا، ودفعا إليه براحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فدل ذلك على جواز إجارة أشخاص من أجل الدلالة، فتقول لشخص: أريد القرية الفلانية، أو أريد مثلًا بئر فلان أو أريد الموضع الفلاني فدلني عليه، وتذهب معي حتى أصل إليه وتردني.
فيقول: أذهب بك بخمسمائة وأردك بخمسمائة، فهذه ألف، فحينئذٍ تم العقد بينكما ولا إشكال، وهذا جائز، فإذا استأجر وقال له: أريد أن تدلني على الطريق إلى مكة، فينبغي عليه أن يحدد زمان الخروج، ويحدد الطريق الذي سيسلكه إذا كان هناك أكثر من طريق، مثلًا قال له: أريد طريقًا مختصرة، أو أريد طريقًا يسلكه الناس؛ لأنه ربما ذهب به إلى طريق مضر، فنص المصنف على أنه لا بد من تعيين العمل.