قال رحمه الله:[وإن قال إن كان هذا الطائر غرابًا ففلانة طالق وإن كان حمامًا ففلانة.
وجهل؛ لم تطلقا].
إذا كان عنده أكثر من زوجة فقال: إن كان هذا الطائر غرابًا ففلانة طالق وإن كان حمامةً ففلانة، فإن جهل الحال لم تطلق فلانة ولا فلانة.
وقال بعض العلماء: إنه في هذه الحالة يجب أن يعين عن طريق القرعة.
ودليل القول الأول: أنهما زوجتاه وفي عصمته ولم يحدث تعيين هل هو غرابٌ أو حمام، وقد لا يكون غرابًا ولا حمامة، وحينئذٍ فلا ينبغي أن يجزم؛ لأن حال الطائر مجهول، فإذا جهل حال الطائر فإننا نجهل وقوع الطلاق فلا تستقيم القرعة؛ لأن الطلاق لم يثبت؛ بسبب جهل حال الطائر؛ لأن الطائر ليس منحصرًا في الغراب والحمام فقط فقد لا يكون غرابًا ولا حمامة، وقد يكون قمريًا أو حباريًا أو صقرًا أو بازًا أو نسرًا، فهذا كله محتمل؛ لأنه جُهِل حاله.
وإذًا: لم يثبت الطلاق، ولا يحكم بوقوع الطلاق؛ لأن الأصل أنهما زوجتاه، وقد علق على شرطٍ لم يتحقق وجود موجبه الذي يبنى عليه الحكم بالطلاق فتبقى المرأة في عصمته.