[وهو أهل له صح حجه وإلا فلا] .
قوله: (وهو أهل له) يشترط في وقوف الركن هذا أن يكون أهلًا، وللأهلية شروط: الأول: أن يكون مسلمًا فلا يكون كافرًا، ولو أن كافرًا مثلًا كان بأرض عرفة قبل الزوال وأسلم بعد الزوال أو أسلم بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر ولو بلحظة واحدة، وكان قد نوى حجًا فإنه يجزيه ويصح منه، إذًا لابد أن تكون الأهلية متوفرة وموجودة، فلو كان كافرًا لم يصح وقوفه، فلو أسلم قبل طلوع الفجر كان واقفًا، كأن يكون رقيقًا يخدم سيده وهو كافر فحج مع سيده.
أما لو مضى إلى عرفات -هو لا يدخل مكة على القول بأن الكافر لا يدخل مكة- مع سيده فبقي بعرفة يخدمه ويقوم على حاله، ثم طلع الفجر فأسلم، فبطلوع الفجر لا يجزيه وقوفه ولا يعتد بوقوفه؛ لأنه وقف وهو ليس بأهل.
الشرط الثاني: أن يكون عاقلًا، فلو كان مجنونًا فإنه لا يصح وقوفه، أو كان سكرانًا وهو خلاف شرط العقل؛ لأن العقل يزول إما بالجنون أو بالسكر أو بالإغماء؛ لأنه في حكم زائل العقل، ففي هذه الأحوال الثلاثة لو كان مجنونًا ودخل إلى حدود عرفة فإنه لا يجزيه، وهكذا لو كان مغمىً عليه فحمل إلى حدود عرفة في وقت الإجزاء ثم إنه لم يفق إلا بعد انتهاء الوقت لم يجزه ذلك الوقوف، وهكذا لو كان سكرانًا -والعياذ بالله- فإنه لا يجزيه الوقوف إلا إذا كان مسلمًا عاقلًا، وهو أهل للوقوف.
الشرط الثالث: أن يكون داخلًا في النسك وهو الإحرام، فلو وقف وهو حلال، ثم نوى الإحرام بالحج بعد انتهاء وقت الوقوف لم يجزه، كما لو حج بعد الوقت.