فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 7030

قال رحمه الله: [أو لا يخرجها من دارها] إذا اشترطت عليه أن لا يخرجها من دارها أو من بلدها، فهذا الشرط اختلف فيه العلماء رحمهم الله أيضًا سلفًا وخلفًا: فعن عمر بن الخطاب رواية بكلا القولين: روي عنه أنه أقر هذا الشرط، وروي عنه أنه أبطل هذا الشرط، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أبطل هذا الشرط، ولما رفعت إليه قضية المرأة التي اشترطت على زوجها ألا يخرجها من بلدها قال رضي الله عنه: كتاب الله أسبق، أي: أن الله عز وجل أحل للرجل أن ينقل امرأته حيثما انتقل؛ لكي تعفه عن الحرام وتصونه عن الآثام بإذن الله عز وجل.

وقال طائفة من السلف: إنه يشرع هذا الشرط، وإذا اشترطت عليه المرأة ذلك فإنه لا يخرجها من دارها ويجب عليه الوفاء؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج) وفي الحقيقة القول بجوازه أقوى؛ لأن هذه المسألة ليست كالمسألة السابقة، والضرر في هذه ليس كالضرر في سابقتها، وكثير من النساء يشترطن ألا يخرجن من دورهن خوفًا على الوالدين ولمصالح ذاتية، والغالب أن المرأة لا تشترط مثل هذا الشرط إلا وهناك ما يؤثر عليها ويضر بها إضرارًا معتبرًا خاصة في حق والديها وقرابتها، فنقول: هو أقوى، وفرق بين قولنا: أرجح وأقوى، وقد نبهنا على ذلك غير مرة.

قال: [أو بلدها] كذلك الحكم في البلد، وقد تكون هناك مبررات، فقد تكون المرأة صغيرة السن فيقول والدها: أشترط عليك ألا تخرجها من المدينة؛ لأنه يعلم أن ابنته في هذا السن يخشى عليها وأن بيئته أو جماعته أو مدينته فيها مفاسد، فمثل هذا أنا لا أشك في اعتباره، وأنها شروط شرعية؛ لأنه يقصد منها مقصود شرعي، أما إذا قصد التضييق على الرجل فهذا شيء آخر، لكن من حيث النظر في غالب الأحوال فهذا الشرط يقصد به تحقيق مصالح ودرء مفاسد، ومثل هذا لا يشك في اعتباره والعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت