فهرس الكتاب

الصفحة 4998 من 7030

عرفنا أن الطلاق يحتاج إلى لفظ وأن العمل في الطلاق على اللفظ، فحينئذٍ يرد الإشكال: هل كل لفظٍ نحكم بكونه طلاقًا أم أن هناك ألفاظًا إذا وجدت حكمنا فيها بالطلاق وهناك ألفاظًا بعكس ذلك؟ أصل اللفظ: الطرح، ولَفَظَ الطعام إذا طرحه، ولا تصف الشخص بكونه متلفظًا إلا إذا خرجت الحروف سواءً سرًا أو جهرًا، أي: تحرك بها اللسان ونطقت بها الشفة سرًا أو جهرًا، وفي مسألة طلاق الموسوس يأتي الموسوس ويقول: طلقت زوجتي ويقول: في قلبي أحس أني طلقتها وأحس أن اللسان تحرك بذلك، فينبغي أن يتنبه إذا كان الرجل مطمئنًا لزوجته؛ لأن الوسواس فيه شيء قهري -نسأل الله السلامة والعافية- فالشيطان إذا أراد أن يستخف بإنسان في أمر؛ حدثه به؛ لأنه عدو ويريد أن يحزن المؤمن، ومن هذا أن الموسوس يريد زوجته ويأتيه الشيطان يحدثه بالطلاق، فمثل هذا إذا تحرك لسانه ونبتت شفته في الوسواس القهري فإنه لا يؤثر ما لم توجد دلائل قوية على أنه فعلًا يريد الطلاق، فالمقصود: أن اللفظ لا بد فيه من صوت مشتمل على بعض الحروف الهجائية.

واللفظ تعريفه عند العلماء: هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية كالقول، سواءً أفاد أو لم يفد، إذًا لا بد أن تكون هذه الحروف قد ظهرت من لسانه ونبتت بها شفتاه، فإذا حصل ذلك فقد وقع اللفظ إذا تلفظ، وبالطلاق فلفظ الطلاق ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: اللفظ الصريح.

والقسم الثاني: اللفظ غير الصريح، وبعضهم يسميه: الكناية.

فعندنا صريح الطلاق وعندنا كناية الطلاق؛ فأما صريح الطلاق فهو الذي لا يحتمل معنىً غير الطلاق، واللفظ الصريح حكمه: أننا نطلِّق به على الظاهر بينه وبين الله عز وجل، كرجل أراد أن يقول لزوجته: طلبتك فقال: طلقتك، ففي الظاهر لا يملك الفقيه إلا أن يفتي بالطلاق سواءً كان مفتيًا أو قاضيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت