السؤالما حكم شراء البلح إذا وزن بعراجينه، أثابكم الله؟
الجوابإذا بيع البلح وزنًا لا يجوز أن يباع بالعراجين، ولا يباع في (الشماريخ) و (الشمروخ) الذي يكون من العرجون؛ والسبب في هذا أنه يزيد الوزن، وتصبح الثمار وهي حبات البلح مجهولة القدر؛ لأنه دخل عليها العذق ودخلت (الشماريخ) ووزنها مجهول، فلم نعلم كم وزن البلح؛ لأنك لا تريد (الشماريخ) ولا تريد العرجون وإنما تريد البلح نفسه وتريد التمر نفسه، فلا يجوز بيع البلح في (الشمروخ) وزنًا، لكن لو قال له: هذا (الشمروخ) أبيعكه بمائة: صح؛ لأنه باعه عددًا ولم يبعه وزنًا، فهناك فرق بين المسألتين: فإذا قال له: أبيعك إياه وزنًا الكيلو منه بعشرة، ولا ندري كم وزن البلح من وزن (الشماريخ) والعرجون، فأصبح المبيع وهو البلح مجهول الوزن، كما لو قال له: أبيعك هذا الشيء الذي هو داخل العلبة أو داخل الكرتون الكيلو بكذا، فإن الكرتون لا ندري كم يزن، ولذلك تجدون في السلع دائمًا يكتب -وهي من الأمور الطيبة المحمودة والموجودة هنا- الوزن الصافي كذا؛ لأنه لما يقول لك: الوزن الصافي أخرجك من الجهالة، لكن لو أعطاك وزن الماعون نفسه بالسمن الذي فيه، أو الماعون بالعسل الذي فيه صار جهالة للوزن، والجهالة للمبيع تقدم معنا أنها توجب الفساد.
وأما إذا قال له: أبيعك هذا (الشمروخ) بمائة، فمعنى ذلك أنه وقع البيع على الكل؛ لأنه قد يأخذ (الشمروخ) وينتفع به، كأن يعطى علفًا للغنم فالبيع وقع على الاثنين معًا، فأنت تريد (الشمروخ) وتريد أيضًا العرجون ولم يدخل شيء مجهول في الوزن ولا في الكيل، وحينئذٍ البيع خرج عن الوزن والكيل وأصبح بالعدد فيجوز، ومن هنا يفرق في بيع التمر والبلح في (الشماريخ) بين أن يقال له: خذ هذا (الشمروخ) بمائة، فيقع البيع على الكل، وبين أن يبيعه إياه وزنًا.
والله تعالى أعلم.