فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 7030

قال رحمه الله تعالى: [ويستحب إذنه أن تمرض محرمها وتشهد جنازته] ويستحب له أن يأذن لزوجته أن تمرض قريبها المحرم، تكون معه في مرضه كمرض الموت، أو الأمراض الشديدة، كأن يمرض والدها وليس له مرافق في مرضه، فيأذن لها أن تكون مع والدها، ويذهب بها إليه، فالرجل الكامل الفاضل هو الذي زينه الله عز وجل بمكارم الأخلاق ليكون من خيار المؤمنين؛ كما شهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحسن المؤمنين وأكملهم خلقًا بذلك حين قال: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) .

فينبغي على الرجل إذا علم بمرض والد زوجته، أو علم أن والدتها تحتاج إليها، فإن من مكارم الأخلاق، ومَحاسن العادات، بل ومما يُحْمَد ويكون له أطيب الأثر أن يبادر المرأة بنفسه وألَّا ينتظر من المرأة أن تقول له: أريد أن أذهب؛ فهذا هو صنيع الأخيار والصفوة الأبرار، الذين هم موفقون ومسددون في أمورهم، لا ينتظر منها ذلك القول؛ بل هو الذي يقوم بأخذها والذهاب بها إلى والدها، فإن أخبرت أهلها أنه هو الذي جاء بها أو أنه هو الذي أمر، فكم سيكون له من صالح الدعوات! وكم سيكون له من المحبة والقبول عند أهلها! وهذه كلها أمور محمودة وعواقبها طيبة.

فينبغي للمسلم أن يكون على أكمل الأحوال ولذلك قالوا: لا يكون المؤمن على أكمل الإيمان إلا إذا كان في صفاته وأحواله على أكمل الأحوال.

فإذا كان صهرًا لقوم كان خير صهر لصهره، وإذا كان زوجًا لامرأة كان خير زوج من خيار الأزواج لزوجاتهم، فهذه دائمًا مراتب معالي الأمور.

فإذا علم أن هناك قريبًا لها يحتاج إليها، وتأمن الفتنة في وجودها معه، فحينئذٍ يذهب بها إليه، إلا أنه قد توجد بعض المعوقات كوجود بعض الفتن في بيت القريب، فإن أمكن الزوج أن يسيطر على ذلك، ووثق من زوجته، فليذهب بها، وليوصها بتقوى الله عز وجل، وإذا كانت لا تستطيع أن تأمن الفتنة، ولا يستطيع هو، وأمكن أن يذهب معها، فليساعدها على صلة الرحم، وليكن حافظًا لحق الله عز وجل في تلك الصلة.

فهذه أمور يحتاج كلا الزوجين أن يتفاهما فيها، ولا يستطيع الإنسان أن يضع لها حدًا معينًا، إنما المقصود وجماع الخير كله أن يتقي الله كلٌّ منهما في حق الآخر.

قال رحمه الله تعالى: [وتشهد جنازته] أي: أن تراه بعد تكفينه، ففي بعض الأحوال إذا توفي الرجل، فإن البنت تحب أن ترى والدها بعد تكفينه وتغسيله فتشهد جنازته، بمعنى: تلقي عليه النظرة، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين كشف وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبَّله، وقال: (طبت حيًا وميتًا) ، فإذا أرادت أن تسلم على والدها بمعنى أن تقبله وهو ميت، أو قريبها المحرم، فأخذها من أجل أن تلقي عليه النظرة، أو نحو ذلك فلا بأس، أما أن تخرج معه في الجنازة، فالمرأة لا تشيع الجنازات، ولا تشهد الجنازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت