قوله: (حد) تقدم معنا تعريف الحد لغة واصطلاحًا، وأن هذا المصطلح يطلق على العقوبات المقدرة شرعًا.
ومن هنا لما كانت الحرابة مقدرة من الله عز وجل وجعل فيها القتل عقوبة، ومع القتل الصلب للمقتول الجاني، وجعل فيها قطع اليد والرجل من خلاف، وجعل فيها النفي من الأرض، وكلها عقوبات حددها الشرع وعينها وقصدها، ومن هنا وصفت بكونها حدًا.
وقوله: (قطاع) جمع قاطع، وأصل القطع ضد الوصل، قالوا: إن الناس يسافرون ويخرجون في السفر قاصدين المدن، وقاصدين أماكن مخصوصة، فإذا حصلت الحرابة قطع المحارب عليهم سفرهم وطريقهم، فوصفت بكونها قطعًا للطريق وقطعًا للسبيل.
وقوله: (الطرق) جمع طريق، وسمي بذلك؛ لأن الناس يطرقونه بالنعال، أو يسمع فيه طرق النعال من الإنسان إذا سلكه، والطريق والسبيل معناهما واحد، وقيل: السبيل للمعنويات، والطريق للمحسوسات، وإن كان قد جاء في القرآن: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} [العنكبوت:29] وهذا يدل على أنه يطلق على المحسوسات كما يطلق على المعنويات.
قال تعالى في إطلاق السبيل على المعنويات: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} [الإنسان:3] أي: ألهمناه سبيل الخير والشر، وهذا من إطلاق السبيل إطلاقًا معنويًا.
وقوله رحمه الله: [باب حد قطّاع الطريق] أي: في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بحد قطع الطريق، وما جعله الله من العقوبة لهذه الجريمة.