قال رحمه الله تعالى: [ولا يشترط خلط المالين، ولا كونهما من جنس واحد] : (فلا يشترط خلط المالين) : في شركة العنان إذا دفع أحدهما مالًا والآخر دفع مثله، كأن يكون خمسين بخمسين، فللعماء قولان: - القول الأول: يجب أن يخلط الشريكان ماليهما حتى يصيرا كالمال الواحد، وأكَّدوا هذه الخلطة بأن يختلط المالان على وجه لا يمكن تمييز مال أحدهما من الآخر.
إذًا: لا بد عندهم من شرطين: - الخُلطة، وهو أن يجتمع المالان في مكان واحد، ويُخلَطان مع بعضهما.
-ثانيًا: ألَّا يكون أحد المالين متميزًا عن الآخر.
فمثلًا: لو اشترك الاثنان فدفع أحدهما ريالات، والآخر دفع دولارات، فإن الدولارات متميزة عن الريالات، فعند هؤلاء لا يصح، بل لا بد أن يدخلا بالريالات فقط أو الدولارات فقط.
ولو دخلا بالدراهم القديمة، مثل: الدرهم الإسلامي والدرهم البغلي، فالدراهم البغلية نوع، والدراهم الإسلامية نوع، فلو خلطت عُرف أن الدراهم البغلية لفلان، والدراهم الإسلامية لفلان، فالواجب أن تكون بدراهم معينة.
فيشترطون الخُلطة على أتَمِّ الوجوه وأكملِها، وهذا هو أشد المذاهب، وهو مذهب الشافعية.
وأكدوا هذا بأن: - لفظ الشركة وصورة الشركة وحقيقتها في الأصل تقتضي المشاركة، بحيث لا نستطيع أن نميز مال هذا من مال هذا، فإذا كان أحد المالين مميزًا لم تقع الشركة (هذا الوجه الأول) .
-قالوا: لو أن المالين دخلا مع بعضهما فإن ذلك أدعى لنصيحة كل من الطرفين للآخر، فإن الذي دفع ماله خمسين ألفًا حينما يراها مع خمسين ألفًا أخرى لا يستطيع أن يميزها ويحس أن ماله مع مال أخيه كالشيء الواحد، وهذا أدعى للحفظ، وأدعى لقوة النصيحة للمال؛ لكن لو أن المال تميَّز وعرفت الدولارات من الريالات، والدراهم من الدنانير، والدراهم بعضُها من بعض، والدنانير المشرقية من الدنانير المغربية -كما في القديم-، فإنه حينئذٍ لا يبعُد أن يضر أحدهما بمصلحة الآخر.
(هذا الوجه الثاني) .
-القول الثاني: الجمهور: على أنه لا تشترط الخُلطة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.
إلا أن المالكية رحمهم الله يشترطون وجود نوع من الخلطة تكون فيه إطلاق اليد، كما لو كان المالان في صندوق واحد أو حانوت واحد، وكلا الشريكين يعملان في المتاجرة به واستثماره.
وهذا المذهب توسط بين المذهبين.
والمذهب الثالث يختلف في هذا.
ولعل مسألة الشركة بالعروض لها تأثير في هذه المسألة.
قال رحمه الله: [ولا يشترط خلط المالين] قلنا: الأصل: الخلط؛ ولا شك أن الشريكين إذا أرادا أن يخرجا من الشبهة فليخلطا ماليهما خلطًا لا يتميز.
هذا هو الأفضل والأكمل.