فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 7030

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقد تقدم أن الوكيل ينبغي عليه أن يتقيد في تصرفاته بما أذن له وكيله، ولا يجوز له أن يفعل شيئًا لم يأمره به وكيله، ولم يجر العرف به إذا أطلق له الوكيل، وبينا أن هذا هو الأصل الذي تقتضيه النصيحة للمسلم، وأنه إذا وُكّل الإنسان في الشيء فعليه أن ينظر إلى العرف وما يقتضيه من المصالح فيسعى في تحصيلها، وما يقتضيه من درء المفاسد فيسعى باجتنابها وتركها.

السؤال هنا: إذا وكل شخصًا أن يشتري له أو يبيع عنه، فإنك إذا أمرت شخصًا أن يشتري لك أو يبيع عنك فإنك تقصد أن يبيع بيعًا صحيحًا، وأن يشتري بالوجه الصحيح المعتبر شرعًا، وكذلك أيضًا حينما وكلته بالشراء فإنك إنما عنيت أن يشتري شيئًا سليمًا خاليًا من العيوب، فلو أن رجلًا قال لرجل: اشتر لي أرضًا بالمدينة، وأعطاه أوصافها من طولها وعرضها إلخ، فالواجب على المشتري والوكيل أن يتحرى في هذه الأرض، وأن يتقي العيب المؤثر، كذلك لو قال له: اشتر لي عمارةً، فإن الأصل يقتضي أن يشتري عمارةً سالمةً من العيوب، وأن لا يتساهل في عقده بحيث يقبل كل مبيع دون أن يتحرى سلامته من العيوب.

وبناءً على ذلك: لو قلت للوكيل اشتر لي أرضًا أو سيارةً أو مزرعةً إلى آخر ما يشترى، فإنه لا يخلو من أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت