قال المصنف رحمه الله: [وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد] إذا لاعن رجل زوجته، وحلفت المرأة أيضًا ولاعنت، فيفرق بين الزوج والزوجة فراقًا أبدياًَ، قال الزهري رحمه الله: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما فلا يجتمعان أبدًا، ولذلك لما لاعن عويمر زوجته، وسأل عن المهر قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كنت صادقًا -أي بأنها زانية- فالمهر لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا فهو أبعد لك منك) ، فشبه إجماع بين العلماء رحمهم الله أنه يفرق بين المتلاعنين فراقًا أبديًا فلا يجتمعان.
ولكن إذا كذب نفسه وقال: كذبت فيما رميتها به، وهي ليست بزانية، فهل يحق له أن يعقد عليها وترجع إليه؟ قال بعض العلماء: يصح ذلك، ويقام عليه الحد، وترجع إليه زوجته؛ لأنه شرع لسبب وهو بقاء اللعان، ومن العلماء من يقول: إذا وقع اللعان وقعت الفرقة إلى الأبد؛ لأنه تنتقل حكومة الزوج والزوجة من الدنيا إلى الآخرة، فيبقى الفراق بينهما حتى يقضي الله بينهما بالحق، وهو خير الفاصلين، فيقضي الله بينهما في حكومة يوم الدين؛ لأن كلًا منهما قد أتى ببيناته وشهاداته، فتعذر ترجيح إحدى الشهادتين على الأخرى، فبقي الأمر معلقًا إلى يوم القيامة.