قال رحمه الله: [أو بما باع به زيدٌ وجهلاه أو أحدهما] .
مثال ذلك: جئت إلى رجل وقلت له: بكم تبيعني سيارتك هذه؟ قال: سيارتي وسيارة فلان صفتها واحدة، وفلان باع سيارته، فالذي باع به سيارته أبيعك به سيارتي، فإذا كنت تعلم أنت القيمة وكان هو أيضًا يعلم صحَّ البيع، فمثلًا: لو كنتما معًا وذهبتما ورأيتما فلانًا باع سيارته بألف، أو كنتما معًا، وأخبركم فلان أنه باع سيارته بألف، فحينما يقول لك: أبيعك سيارتي هذه بمثل ما باع به زيد، كأنه قال: أبيعها بألف، وهذا -كما قلنا- إذا علم الاثنان القيمة، فهذه هي الحالة الأولى.
الحالة الثانية: أن يجهلا معًا، يقول له: زيدٌ باع سيارته بالأمس وهي مثل سيارتي، والقيمة التي باع بها أبيعك بها سيارتي، ولا يعلم البائع بكم بيعت، ولا يعلم المشتري أيضًا بكم باع زيد سيارته، فحينئذٍ جهل البائع وجهل المشتري، والجهالة مستحكمة، فيبطل البيع.
الحالة الثالثة: إذا جهل أحدهما، قال له: سيارتي هذه كسيارة زيد، وأبيعك سيارتي بمثل ما باع به زيدٌ سيارته، ويكون البائع يعلم أن زيدًا قد باع سيارته بعشرة آلاف، والمشتري لا يعلم فلا يصح البيع والسبب في هذا: أنك قد تظن أن زيدًا يبيع برخيص فإذا به عكس ذلك، فأنت إمّا مشترٍ وإمّا بائع، فتقول: أبيع بمثل ما باع فلان، أو تقول: أشتري بما باع به فلان أي: بنفس القيمة التي باع بها، فإن كنت بائعًا لعلك تظن أن القيمة تصل إلى حد، وإذا بها دون الحد الذي ظننته، وإن كنت مشتريًا العكس، وذلك بأن تظن أن زيدًا سيبيع سيارته بعشرة آلاف، وإذا به قد باعها بخمسة عشر، فهذه كلها أمثلة تنصب في غاية واحدة وهي الجهالة المفضية إلى النزاع وإلى الضرر، إمّا بالبائع وإمّا بالمشتري وإمّا بهما معًا، فهذا بالنسبة لمسألة (بما باع به زيد) ، فاحتاط المصنف وقال: (بما ينقطع به السعر، أو بما باع به زيد وجهلاه أو أحدهما) .
فجعل صورتين: انقطاع السعر، وبما باع به زيد، واشترط أن يكون ذلك مجهولًا عند الطرفين، أو عند واحد منهما، ومفهوم ذلك: أنه لو كان معلومًا عند الطرفين وعلم الطرفان أنه ينقطع السوم عند حدٍ معين، أو أن فلانًا باع سيارته بكذا وكذا، صحَّ البيع وجاز.
قال: [لم يصحّ] .
أي: لم يصح البيع بهذه الصورة.