قوله: (والشَفر) الشفر في فرج المرأة، فإذا اعتدت امرأة على امرأة فقطعت شفريها قُطع منها الشفران، ولو قطعت أحد الشفرين الذي هو جانب الفرج الأيمن أو الأيسر قُطع منها مثلما قطعت من أختها، وهذا بالنسبة لاتحاد الجنس.
أما إذا كان الجاني رجلًا فلا يمكن أن يتحقق التماثل، ومثل هذا لا تستطيع أن تحكم فيه بالقصاص، فيشترط اتحاد الجنسين -أي الجاني والمجني عليه- بالنسبة للأعضاء التناسلية.
ولكن هنا مسألة أخرى وهي: لو أنه اعتدت امرأة على خنثى مشكل، فإن الخنثى إذا أشكل فرجه فليس أصليًا، وحينئذٍ فهناك نزاع بين العلماء رحمهم الله، أما إذا تبيّن وكان فرجًا أصليًا، فبعض العلماء يرى أن الخنثى إذا صار ذكرًا صار الشفر وفرج الأنثى فيه عضوًا زائدًا، وحينئذٍ تأتينا مسألة قطع الأصلي بالزائد، والزائد بالأصلي، وسيكون تفصيله -إن شاء الله- في موضعه.
وكذلك إذا استبانت أنثى وكانت الجناية على عضو الذكر فنفس الحكم؛ لأنها لما تمحضت أنثى وتبين أن الخنثى وجدت فيه علامات على كونه امرأة، فحينئذٍ عضو الذكر فيها زائد، فيكون كالجناية على العضو الزائد.
وقوله: (كل واحد من ذلك بمثله) أي: يؤخذ كل واحد مما تقدم من العين والأنف والأذن والسن والذكر والخصية والإلية والجفن وغيرها مما ذكره رحمة الله عليه بمثله، وعلى هذا فلابد من اتحاد الأعضاء، فلا تؤخذ اليد بالرجل، ولا تؤخذ العين بالأذن، ولو كان المأخوذ أقل منفعة مما أُخذ، فلابد من الاتحاد والتماثل، ولا يجوز اختلاف الموضعين، وهذا محل إجماع، فلو اعتدى على يده وكانت يدي الجاني مقطوعة بأن قطعت بعد الجناية، سقط القصاص؛ لأنه لا يمكن الاتحاد والتماثل.
وكذلك لو اعتدى على رجله فقطعت رجله قبل أن يقتص منه، فلا يمكن القصاص، ولا يجوز أن يقتص من يده مثلًا.
ومن هنا قال رحمه الله: (كل واحد من ذلك بمثله) ، فلابد من وجود التماثل بين عضو الجاني وعضو المجني عليه.