فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 7030

قال رحمه الله: [أو أراد طاهرًا فغلط] .

هذا يسمى: مسبوق اللسان، وهو أن يتلفظ بلفظ الطلاق وقَصْده غير لفظ الطلاق.

فالفرق بين مسبوق اللسان والهازل: أن الهازل يقصد لفظ الطلاق، ويعلم أثر لفظ الطلاق، فيقول لامرأته: أنت طالق، ولكنه لا يريد الطلاق، ولا يريد إيقاعه حقيقة.

فحينئذ قصد اللفظ، ولم يقصد الإيقاع، هذا بالنسبة للهازل.

ومسبوق اللسان لم يقصد اللفظ ولم يقصد الوقوع، فيختلف فيه الأمران، كرجل أراد أن يقول لامرأته: أنت طاهر، فقال لها: أنت طالق، كأن تسأله المرأة: هل أنا نجسة أو طاهرة؟ فقال لها: أنت طالق، يريد أن يقول: أنت طاهر.

فسبق لسانه فتكلم بالطلاق وهو لا يقصده ولم ينوه به، فحينئذ يحكم بكونه مسبوق اللسان.

ومثلًا سألته: أنا طالعة أو نازلة؟ فأراد أن يقول: أنت طالعة، فقال: أنت طالقة، أو أراد أن يقول: طلبتك، فقال: طلقتك.

فهذه كلمات متقاربة من بعضها.

فإذا المرأة صدقته أو صدقه أولياؤها، وقامت البينة على صدقه، وانتهى الموضوع فيما بينهم، واقتنع بعضهم بكلام بعض فلا بأس، وهذا بينه وبين الله ينفعه، ولكن في القضاء والفتوى إذا استفتى فإنه ينظر إلى الظاهر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما أمرت أن آخذ بظواهر الناس) .

قال رحمه الله: (لم يقبل حكمًا) ومعنى هذا: أنه يقبل ديانة، وعندنا -كما ذكرنا- الطلاق الحكمي والطلاق ديانةً.

فديانةً: بينه وبين الله، وحكمًا: في القضاء وعلى ظاهر حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت