فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 7030

قال رحمه الله: [ثم يتمضمض] المضمضة: مأخوذة من قولهم: مضمضت الحية إذا تحركت في جُحرها، فالمضمضة في لغة العرب: الحركة.

ولذلك يرد

السؤاللماذا وصف غسل هذا الموضع من الجسم بكونه مضمضة؟ قالوا: لأن السنة في المتمضمض أن يحرك الماء في فمه، ثم اختلفوا: فقال بعض العلماء: حقيقة المضمضة: أن يُدخل الماء ويُحركه فقط دون أن يمج.

وقال بعضهم: بل لا يتحقق كونه متمضمضًا إلا إذا حرك الماء ولفظه.

إذًا: المضمضة عند العلماء فيها وجهان: الأول: أن يدخل الماء ويحركه فقط.

الثاني: أن يدخله ويحركه ثم يلفظه.

فوائد الخلاف: الفائدة الأولى: لو أن إنسانًا كان عنده ماءٌ وكان عطشان، فابتدأ الوضوء فمضمض ثم بلع الماء.

فإن قلنا: المضمضة لا تتحق إلا بالطرح، لم يكن محققًا للمضمضة؛ لأنه ينبغي أن يخرج الماء إلى خارج البدن لا إلى داخله، ويقولون: وجه اعتبار المضمضة بالتحريك واللفظ هو السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم مضمض ولَفَظ، ولذلك يقتدى به عليه الصلاة والسلام في هديه، فيتمضمض ويحرك الماء ويلفظه.

الفائدة الثانية: أن قولهم: المضمضة: تحريك الماء، ينبني عليه: أنه لو أدخل الماء ولم يحركه في فمه ثم لَفَظَه، فلا يعتبر متمضمضًا على الصفة المعتبرة شرعًا؛ لأنه لا بد من التحريك، إذ بالتحريك يحصل النقاء، فلو اقتصر على كون الماء يصل إلى فمه ثم يلفظه، لم يكن ذلك مضمضة على الوجه المعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت