السؤالهل هناك فرق بين قولكم في تعريف البيع: (تملكًا) و (تمليكًا) ، أم أن معناهما واحد؟ أثابكم الله.
الجوابباسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فهناك من العلماء -كما نص عليه بعض فقهاء الشافعية رحمهم الله في تعريف البيع- من قالوا: معاوضة المال بالمال تمليكًا، فلما قالوا: (تمليكًا) خرج من هذا المعاوضة على سبيل العارية، وكذلك أيضًا قصد من هذا بيان ثبوت اليد على المبيع من الثمن مع المثمن، أو المثمن مع المثمن، أو الثمن مع الثمن، قالوا: ملك الشيء يملكه مَلكًا ومِلكًا ومُلكًا مثلث الميم، المراد به: ثبوت اليد؛ لأن البيع إفادته أنه يفيد ثبوت اليد له، فمثلًا: لو قال لك: بعتك أرضي هذه بعشرة آلاف، لو اشتريتها بعشرة آلاف من حقك أن تحفرها، ولا يقول لك أحد: لا تحفرها، إلا إذا كان حفرها فيه ضرر على الغير، ومن حقك أيضًا أن تبني فيها، وأن تزرعها، ومن حقك أن تفعل فيها ما تشاء؛ -كأن تهديها أو تتصدق بها- إذًا: معنى ذلك أن يد التصرف ثابتة لك على هذه الأرض، فهو يراد به إثبات الملكية بالمعاوضة.
ولما قالوا: (تمليكًا) أُخرج عقد النكاح؛ لأن المعاوضة فيه والمبادلة لا يقصد بها التمليك، وإنما يملك فقط المنفعة ولا يملك الذات، فيملك منفعة الاستمتاع بالمهر؛ لأن الله قال: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء:24] فجعل المعاوضة على المنافع ولم يجعلها على الذات، لكن إذا اشترى رقيقًا فإنه يملك ذواتهم، فله أن يبيعهم، وله أن يهبهم، وله أن يعتقهم إلخ.
فالمقصود: أن التمليك يقصد منه إثبات اليد، وليس بخالٍ عن معنى، وبعض فقهاء الحنابلة -كما في كشاف القناع وغيره- يقولون: (تملكًا) و (تمليكًا) ، وهذا من باب التقسيم، تمليكًا بالنسبة لك لما تعطيه، فأنت إذا قلت للشخص: بعتك هذا بعشرة آلاف، فأنت تتملك العشرة آلاف وتملك الشيء الذي تبيعه، فيكون تملكًا بالنسبة لما تأخذ وتمليكًا بالنسبة لما تعطي، بائعًا كنت أو مشتريًا.
فهذا معنى قولهم: (تملكًا) و (تمليكًا) .
والله تعالى أعلم.