وقوله: (ومنيه ومني الآدمي) (ومنيه) أي: مني ما يؤكل لحمه فإنه يعتبر طاهرًا، وقد ذكر هنا مني الدواب؛ لأن كثيرًا من المسائل تترتب عليها أحكام، فمثلًا: مني الدواب يباع، وهذا موجود في مختلف أنواع الحيوانات، وقد تقرر في الشرع -ويكاد يكون قول الجماهير خلافًا للحنفية- أن النجس لا يجوز بيعه؛ لحديث جابر بن عبد الله: (إن الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والأصنام) فإذا ثبت أن النجس لا يجوز بيعه، وحكمت على المني الخارج من الحيوان الذي يؤكل لحمه أنه طاهر، ففي هذه الحالة لو سألك سائل عن بيع مني الحيوان كما يفعل بالحقن وتحقن به الإناث من أجل أن تخصب وتنجب، هل يجوز أو لا يجوز؟ فعلى القول بنجاسة فضلته: لا يجوز بيعه؛ لأنه لا يجوز بيع النجس، وعلى القول بطهارتها: يجوز بيعه؛ لأنه طاهر أشبه بسائر الطاهرات.