فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 7030

قال العلماء: كما أن النقود وصفة البيع والشراء يتحمل فيها الوكيل المسئولية، كذلك يتحمل المسئولية عن شرط الشركة.

أ- مخالفة المكان المشروط لعمل الشركة فيه: فمثلًا: لو أن اثنين دفع كل منهما خمسة آلاف ريال، فأصبح رأس مال الشركة عشرة آلاف ريال.

وقال: يا فلان! نشترك -يعني: هذه شركة بيننا-؛ ولكن أشترط أن تكون شركتنا في المدينة، أو أشترط أن يكون عملنا في مكة، أو أشترط أن يكون عملنا -مثلًا- في هذه القرية، ولا نخرج عنها، فأنا أرى أنه من الخطر أن نخاطر ونخرج بشركتنا إلى مكان آخر، فإن قال: قبلتُ وقع الاتفاق بينهما على أن عمل الشركة يكون في المدينة، أو في مكة، أو في أي موضع، ويجب على الشريك الآخر ألَّا يجاوز هذا الاتفاق، فلو أنه خرج بالمال من مكة التي اتُّفِق على البيع فيها فبمجرد خروجه من مكة يُصبح المال في ذمته، ويخرج المال من الوكالة إلى باب الضمان.

وعلى هذا لا يتاجر إلا في حدود ما اتُّفِق عليه.

ب- مخالفة السلع المشروطة: كذلك لو قال له: يا فلان! هذه عشرة آلاف ريال؛ ولكني لا أستطيع أن أعمل بهذه العشرة آلاف إلا في تجارة العود أو في تجارة الطيب عمومًا، فإن قال له -مثلًا-: في تجارة الطيب فقال: لا أريد إلا العود، ولا أريد إلا الخشب من العود، أو أريد الدهن من العود، أو أريد الدهن من الأطياب، أو أريد ثلاثة أنواع من الطيب، فبمجرد خروجه عن هذا المتَّفَق عليه خرج عن الشركة، وأصبح متحملًا المسئولية بذلك التصرف وضامنًا للمال.

ج- مخالفة نوع التعامل المشروط: وهكذا بالنسبة للتعامل، فإذا قال له: نتعامل مع التجار، ويكون بيعنا بالجملة.

فباع بالمفرَّق، فإنه في هذه الحالة يضمن.

وكل ما اتُّفِق عليه من بنود الشركة وصار بينهما شرطًا -بشرط ألَّا يتضمن الغرر، وألَّا يتضمن الضرر- فإنه يصبح لازمًا للطرفين.

د- مخالفة العرف فيما يوجب الضرر: - أيضًا: بالعرف: قد يكون العرف دالًا على تضمين الشريك.

الآن -مثلًا- لو أن شخصًا اتفق مع آخر، فدفع أحدُهما عشرة آلاف، والآخر عشرة آلاف، فأصبح رأس المال عشرين ألفًا، فاحتِيْج أن يتاجَرَ في القماش، فقال أحد الشريكين للآخر: سأسافر وأحضر القماش الذي نريد أن نتاجر فيه.

فقال له: سافِرْ، فسافَرَ واشترى صفقة من القماش بعشرة آلاف، فأراد أن يأتي بها، ويجلبها إلى المكان المتفق عليه بين الطرفين، فإذا به متردد بين ثلاث وسائل: وسيلة أكثر خطرًا وضررًا، ووسيلة أقل خطرًا وضررًا، ووسيلة بينهما، ولا يُقْدِم أحدٌ على النقل بالوسيلة التي هي أكثر مخطارة إلا ويتحمل المسئولية، فإنه لو كان -مثلًا- نقل البضاعة عن طريق البحر غير مأمون، فحينئذٍ يعدل إلى البر، فإن أصر على نقلها بالبحر نقول: يستأذن شريكه، فإن أذِنَ فالحمد لله، فلو غرقت السفينة غرقت عليهما، فإن لم يستأذنه فالعرف قاضٍ أنه إذا سلك هذا الطريق فقد خاطر وغرر بمال الشركة، فيتحمل المسئولية.

إذًا: كوننا نقول: يُعطى حكم الوكالة، فهذا يوجب الدخول في جميع التصرفات.

فكل ما يتصرف به الشريك في مال الشركة يتصرف به وَفق ما هو معروف وبمجرد خروجه عن المعروف المألوف يتحمل المسئولية، وبمجرد خروجه عن الشرط المتفق عليه بين الطرفين يتحمل المسئولية.

وقس على هذا ما يكون من مسائل التجارة بمال الشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت