قال رحمه الله تعالى: [وأنت طالق إلى شهر] يعني: معك شهر كامل أنت فيه زوجة لي، فإذا مضى الشهر؛ فأنت طالق، فحينئذ نقول له: قصدت التعليق أو التنجيز؟ فلو قال: قصدت التعليق.
نقول: تطلق بعد تمام شهر من تلفظه بالطلاق.
فلو تلفظ بالطلاق في السبت، حسبنا شهرًا من ذلك السبت، فإذا مضى طلقت، وأما إذا قال: قصدت الحال طلقت، لكن كيف نرتب القضية؟ وكيف نحكم بكونها طالقًا مع أنه قال لها: أنت طالق إلى شهر؟ فكيف طلقناها منجزة؟ قالوا: تكون نيته أنها طالق حالًا، فيكون قوله: أنت طالق، موجبًا للطلاق حالًا، وقوله: إلى شهر؛ تعليقًا لاغيًا؛ لأنه ما نواه، فنعتد بقوة اللفظ، مع وجود النية المعتبرة، ونلغي التعليق إلى الشهر، وتطلق عليه حالًا، وهذا معنى قوله: (إلا أن ينوي في الحال فيقع) .
قال رحمه الله: [طلقت عند انقضائه] أي: طلقت عند انقضاء الشهر وتمامه، فإذا قال: أنت طالق إلى يوم، وأنت طالق إلى أسبوع، وأنت طالق إلى سنة؛ احتسبت المدة كاملة.
قال رحمه الله: [إلا أن ينوي في الحال؛ فيقع] إلا أن ينوي أنها تطلق في الحال، فيقع عليه الطلاق حالًا -كما ذكرنا-.
وفي قوله: (أنت طالق إلى شهر) اختلف العلماء: الجمهور على أنه إذا قال لها: أنت طالق إلى شهر؛ فإنها تطلق -سواء في مسألة اليوم التي ذكرناها أو في الشهر، أو اليوم، أو الأسبوع- بعد تمام المدة؛ لأنه أسند إلى الشهر، وعند الإمام أبي حنيفة: أنها تطلق حالًا، والصحيح مذهب الجمهور؛ لأن فيه فتوى ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك أبي ذر رضي الله عن الجميع.
إذا قال لها: أنت طالق إلى شهر، فالواقع هناك تفصيل، فنحن بين حالتين: إما أن يكون في أول الشهر، بحيث يمكننا أن نحتسب الشهر هلالًا، فحينئذ ننتظر إلى هلال الشهر الداخل.
وإما أن يكون قد قال الكلام أثناء الشهر؛ فإن قال الكلام أثناء الشهر؛ بحيث لا يمكننا أن نسنده إلى الأهلة؛ فإنها تطلق بمضي ثلاثين يومًا، والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال لها: أنت طالق إلى شهر، وكان زمن الإمكان -الذي هو الشهر- يتم بظهور هلال الشهر الذي سيدخل، فننظر: إن أهل الشهر ودخل، احتسبنا الشهر بالهلال؛ لأنه بعد زمن الطلاق مباشرة، فإذا ظهر الهلال بعد تسع وعشرين يومًا؛ طلقت بعد تسع وعشرين، لكن إذا كان الاحتساب بالعدد فلا تطلق إلا بعد مضي ثلاثين يومًا، فبعد أن يمضي على ذلك اللفظ ثلاثون يومًا تطلق.
قال رحمه الله: [وطالق إلى سنة؛ تطلق باثني عشر شهرًا] قوله: (طالق إلى سنة) كأنه أنهى طلاقها وعلق طلاقها بمضي السنة، فننتظر اثني عشر شهرًا؛ لأن الله جل وعلا جعل السنة اثني عشر شهرًا: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} [التوبة:36] ، وهذا نص بأن السنة اثنا عشر شهرًا، فإذا أسند إلى السنة، فقال: (أنت طالق إلى سنة) يعني: إلى مضي سنة، اعتبرت اثني عشر شهرًا.