فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 7030

تارةً تكون من الشروط المشروعة: بِمعنى: أن الشرع يأذن بِها، ولا مانع من اعتبارها، كالشروط التي تواكِب وتحقق مقصود الشرع من المضاربة.

فلو قال له: أشترط أن يكون الربح بيننا على شرط شرعي؛ لأن القراض يقوم على قسم الربح بين الطرفين.

كذلك أيضًا لو قال له: أشترط أن تبيع نقدًا ولا تبِع نسيئةً، فهذا يحقق المقصود من دفع الضرر؛ لأن الديون ربما يماطل أهلها في أدائها، وقال بعض العلماء: إن هذا شرطٌ شرعي عند من يجيز اشتراط النقد على العامل، كذلك لو قال له: أشترط عليك أن تعمل في بلد كذا وكذا، وخاف من بقية البلدان؛ لأنها منكسرة والتجارة فيها تشتمل على مخاطرة، فهذا شرط شرعي، ولو قال له: أشترط عليك أنك إذا سافرت بمالي لا تركب البحر؛ لأن البحر غير مأمون؛ لأنه ربما تغرق السفينة، ويستضر، أو قال: أشترط عليك أنك إذا أردت أن تسافر تتعامل مع فلان، والتعامل مع غيره غالبًا مظنة الخسارة أو الانكسار أو الضرر.

فمثل هذه الشروط التي يقصد منها رب المال مصلحة القراض أو تتفق مع مقصود القراض فلا إشكال فيها.

وكذا العامل لو اشترط شروطًا تحقق مقصود الشرع في العقد كأن يقول: أشترط أن تحدد نسبتي من الربح، هذا في الأصل قائم عليه القراض، فقال له: نسبتك النصف، أو نسبتك الثلثان، فهذا ليس فيه إشكال بل من مقتضى العقد.

كذلك لو قال له: أشترط أن أكون مطلق التصرف بالبيع وبالإجارة وبالاستثمار والرهن والقضاء، ونحو ذلك من أنواع الاستثمارات، كان من حقه ذلك؛ لأن من مصلحة القراض أن يكون مطلق اليد بالتصرف، حتى إذا انكسر في شيء يجبره بشيء آخر.

فقالوا: مثل هذه الشروط شروطٌ شرعية، سواءً وقعت من المضارِب الذي هو رب المال، أو المضارَب وهو العامل.

هذا بالنسبة للشروط الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت