فهرس الكتاب

الصفحة 4888 من 7030

قال رحمه الله: [إن عينه ولم يكن ثم منكر] .

(إن عينه) هذا هو الشرط، قال لك: يا فلان! تحضر، وهناك صيغ: الصيغة الأولى: أن يأمرك بالحضور.

الصيغة الثانية: أن يخيرك.

الصيغة الثالثة: أن يجعله معلقًا على محبتك.

الصيغة الأولى: أن يقول لك: احضر زواجي، أريد أن تحضر زواجي، أدعوك إلى زواجي، فهذا عينك وطلب منك أن تحضر، فيجب عليك أن تجيب.

صيغة التخيير أن يقول لك: أريدك أن تحضر زواجي إن شئت، فهذا ترك لك الخيار، فقال بعض العلماء: تصبح مخيرًا، وكان بعض الأئمة كالإمام الشافعي يقول: إن علقه على التخيير والمحبة لا يجيبه؛ لأنه لم يبت له؛ لأنه لو أراد أن يدعوه لقال له: تحضر، لكن لما قال له: إن شئت، فمعناه أنه لم يدعُ دعوة الجزم، وليس هو من الأشخاص الذين يريد حضورهم فعلًا مؤكدًا لحضوره، فإذا قال: إن شئت، إن أحببت، فقد جعل الأمر إليه.

وقال بعض العلماء: إن شئت وإن أحببت، تختلف باختلاف الأشخاص الذين قيل لهم ذلك، فإن كان عند الشخص ظروف وعلقه الداعي على المشيئة لعلمه بوضعه، مثلًا: حدث حادث له، أو زوجته مريضة، أو ابنته مريضة، فجاء من باب الملاطفة حتى لا يحرجه ولا يجحف به فقال له: إن استطعت، إن أحببت، إن شئت، فهذا لوجود الموجب الذي يوجب هذا التخيير.

وأما إذا لم يكن ثم موجب وحدث عنده زواج ويأتي يقول لك: تحضر إلى الزواج إن شئت، أريد أن تحضر إن أحببت، فهذا لو كانت المودة قائمة فإنه يحرجك ويجحف بك؛ لبالغ محبته لك ورجائه لحضورك، وهذا أمر يعلمه الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت