وَسَمِعْتُ مَحْمُوْد بن زِيَادٍ الحَنَفِيّ، سَمِعْتُ المُخْتَار بن عبد الحمِيد البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: صَلَّى أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَيدُهُ خَارِجَة مِنْ كُمِّهِ اسْتَعمَالًا لِلسُّنَّة، وَاحتيَاطًا لأَحدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وَضَع اليَدين وَهُمَا مكشوفتَان حَالَةَ السُّجُود.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتمن عَنِ الدَّاوُوْدِيّ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ سَادَاتِ رِجَال خُرَاسَان، تركَ أَكل الحيوَانَات وَمَا يَخْرُج مِنْهَا مُنْذُ دَخَلَ التُّرُكْمَان ديَارهم.
تَفَقَّهَ بِسَهل الصُّعلوكِي، وَبأَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الكِبَار فِي المَذْهَب، ثِقَة، عَابِدًا، محققًا، دَرَّس وَأَفتَى، وَصَنَّفَ وَوَعظ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ؛ أَخُو نَظَام الْملك: كَانَ أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيّ لاَ تَسكن شَفَتُهُ مِنْ ذِكْرِ الله، فَحُكِي أَن مُزَيِّنًا أَرَادَ قصَّ شَارَبّه، فَقَالَ: سَكِّنْ شَفتيك.
قَالَ: قُلْ لِلزَّمَان حَتَّى يَسكن.
وَدَخَلَ أَخِي نِظَامُ المُلك عَلَيْهِ، فَقعد بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتوَاضع لَهُ، فَقَالَ لأَخِي: أَيُّهَا الرَّجُل! إِنَّك (1) سَلَّطك اللهُ عَلَى عِبَاده، فَانْظُرْ كَيْفَ تُجيبه إِذَا سَأَلَكَ عَنْهُم.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
رَبِّ تَقَبَّلْ عَمَلِي ... وَلاَ تُخَيِّبْ أَمَلِي
أَصْلِحْ أُمُورِي كُلَّهَا ... قَبْلَ حُلُوْلِ الأَجَلِ (2)
وَلَهُ:
يَا شَارِبَ الخَمْرِ اغْتَنِمْ تَوبَةً ... قَبْلَ التِفَافِ السَّاقِ بِالسَّاقِ
(1) في"المنتظم"8 / 296، و"طبقات"السبكي 5 / 119: إن الله سلطك.
(2) البيتان في"طبقات الاسنوي"1 / 525.