فهرس الكتاب

الصفحة 8485 من 14211

فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ، مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ؟

قَالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ، وَهُوَ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى، وَالثَّانِي: اللَّذَّةُ المَحْظُورَةُ، وَمَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: (مَنْ عَشِقَ، وَعَفَّ، وَكَتَمَ، وَصَبَرَ، غَفَرَ الله لَهُ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ) (1) .

ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:

انْظُرْ إِلَى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي (2)

وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ (3)

قَالَ نِفْطَوَيْه: وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّانِي.

رَوَاهَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ نِفْطَوَيْه.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثًا سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ ... ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ.

فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَغَزَوْتُ سُويدًا فِي هَذَا الحَدِيْثِ (4) .

قُلْتُ: هُوَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَى سُوَيْدٍ.

(1) هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

اتفق جهابذة المحدثين على ضعفه، وأعلوه بسويد بن عبد العزيز، قال ابن معين عن سويد هذا: هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح كنت أغزوه. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.

وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. وقال ابن حبان: يأتي بالمعضلات عن الثقات يجب مجانبة ما روى..والحديث في تاريخ بغداد: 5 / 156، 262، و: 6 / 50 - 51، و: 13 / 184.

وقد بسط الكلام عليه العلامة ابن القيم في"زاد المعاد": 4 / 275 - 278، وفي روضة المحبين: 182.

(2) الدعج: بفتح الدال والعين: شدة سواد العين مع سعتها.

وطرف ساج: ساكن.

(3) تاريخ بغداد: 5 / 262.

(4) انظر: الوافي بالوفيات: 3 / 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت