فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1091

فإن اعتادها بأن تلبّس بها مدة يحكم العرفُ بأنها صارت حرفةً له وكانت حرفة أبيه فلا تسقط المروءة في الأصح لأن الناس لا يعيّروه على ذلك.

والتهمة التي تمنع الشهادة في الشخص أن يَجُرَِّ إليه بشهادته نفعًا أو يدفع عنه بها ضررًا فَتُرَدُّ شهادته لعبده ومكاتبه وغريم له ميت وإن لم تزد ديونه على تركته أو عليه حجْرُ فَلَس لأنه إذا أثبت دينًا للغريم أثبت لنفسه المطالبة به فقد أخرج الحاكم عن أبي هريرة والبيهقي في السنن عن أبي هريرة أيضًا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تقبل شهادة ظنين ولا ذي غمر على أخيه ) ) والظنين المتهم. ومن جرَّ لنفسه نفعًا أو درأ بشهادته عن نفسه ضررًا لا تقبل شهادته وأخرج أبوداود وغيره عن عبدالله بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُقْبَلُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانية ولا ذي غَمْر على أخيه ) ) . والخائن: الغاصب، وذو الغمر: ذو الحقد والعدوالحاقد.

وبما هو وكيل فيه فلا تقبل شهادته لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود فيه وببراءة مَنْ ضمنه فلا تقبل شهادته أيضًا بأداء أو إبراء لأنه يدفع عن نفسه الغُرْمَ وبجراحة مُورِّثِهِ إذا شهد بها فتردُّ شهادته لأنه لو مات كان الأرث له ولو شهد لمُوَرِّثٍ له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت شهادته في الأصح لأن شهادته لا تجرُّ إليه نفعًا إلا إذامات قبل الحكم لأنه في هذه الحالة يكون شاهدًا لنفسه فقد روى البيهقي عن طريق الأعرج مرسلًا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تجوز شهادة ذي الظنّة والحَنَّة ) ) أي الذي بينك وبينه عداوة. فقد أخرج أبوداود مرسلًا عن طلحة بن عبدالله بن عوف (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا(أنه لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي غمر على أخيه ) ) .

وتُرَدُّ شهادةُ عاقلةٍ بفسق شهود قَتْلٍ يحملونه من خطأ وشبه عمد لأنهم يدفعون بشهادتهم عن أنفسهم ضررًا وهو تحمل الدية.

وغُرماءِ مُفْلِسٍ حُجِرَ عليه لا تقبل شهادتهم بفسق شهود دين آخر لأنهم يدفعون عن أنفسهم بالشهادة ضرر المزاحمة لهم على مال المفلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت